إنّ بعض الظّنّ إثم ولا تجسّسوا . . .
شرح
الظنّ باللّه تعالى . ومنه ما يحرم ؛ كالظنّ في الإلهيّات والنبوّات ، وحيث يخالفه قاطع ، وظنّ السوء بالمؤمنين . ومنه ما يباح ؛ كالظن في الأمور المعاشية . انتهى « أبو السعود » .
(إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) ؛ أي : مؤثم ، وهو كثير ، كظنّ السوء بأهل الخير من المؤمنين ؛ وهم كثير ، بخلافه بالفسّاق منهم ! فلا إثم فيه في نحو ما يظهر منهم ، كما تقدّم .
قال سفيان الثّوريّ : الظنّ ظنّان : أحدهما : إثم ؛ وهو أن يظنّ ويتكلّم به ، والآخر : ليس بإثم ؛ وهو أن يظنّ ولا يتكلم به .
وقيل : الظنّ أنواع ؛ فمنه واجب ، ومأمور به ؛ وهو الظنّ الحسن باللّه عزّ وجلّ ، ومنه مندوب إليه ؛ وهو الظنّ الحسن بالأخ المسلم الظاهر العدالة ، ومنه حرام محظور ؛ وهو سوء الظنّ باللّه عزّ وجل ، وسوء الظن بالأخ المسلم . انتهى « خازن » .
(وَلا تَجَسَّسُوا) - حذف منه إحدى التائين - : لا تتبّعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها .
وفي « القرطبي » : معنى الآية : خذوا ما ظهر ولا تتبّعوا عورات المسلمين ؛ أي : لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه ؛ حتى يطّلع عليه ؛ بعد أن ستره اللّه .
وفي « كتاب أبي داود » عن معاوية قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّك إن اتّبعت عورات المسلمين أفسدتهم ، أو كدت أن تفسدهم » .
فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنفعه اللّه بها .
وعن المقدام بن معد يكرب ؛ عن أبي أمامة ؛ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في النّاس أفسدهم » . انتهى .
وفي « الخازن » : أخرج الشيخان ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنّ