تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقوله
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
. . .
شرح
( و ) أدّبه بمثل ( قوله ) تعالى في سورة آل عمران (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ) ؛ كظم الغيظ : هو أن يمتلئ غيظا فيردّه في جوفه ؛ ولا يظهره بقول ولا فعل ، ويصبر عليه ويسكت عنه . ومعنى الآية : أنّهم يكفّون غيظهم عن الإمضاء مع القدرة ، ويردّون غيظهم في أجوافهم . وهذا الوصف من أقسام الصبر والحلم . عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ؛ عن أبيه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من كظم غيظا ؛ وهو يستطيع أن ينفذه ؛ دعاه اللّه تعالى يوم القيامة على رؤوس الخلائق ؛ حتّى يخيّره في أيّ الحور شاء » . أخرجه الترمذيّ ، وأبو داود . وأخرج الإمام أحمد ، وأبو داود ، وغيرهما : « من كظم غيظا ؛ وهو يقدر على إنفاذه ؛ ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا » . وأخرج الشيخان ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الشّديد بالصّرعة ؛ إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب » . وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّ خادما لها غاظها ، فقالت : للّه درّ التقوى ؛ ما تركت لذي غيظ شفاء ! ! . (وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ) ممّن ظلمهم ؛ أي : التاركين عقوبتهم . يعني : إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه ، فتكون الآية على العموم . روي أنّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ينادي مناد يوم القيامة : أين الّذين كانت أجورهم على اللّه ؟ ! فلا يقوم إلّا من عفا » . وعن ابن عيينة أنّه رواه للرّشيد وقد غضب على رجل ؛ فخلّاه . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ هؤلاء في أمّتي قليل ؛ إلّا من عصم اللّه ، وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت » . وهذا الاستثن‌اء يحتمل أن يكون منقطعا ؛ وهو ظاهر ، وأن يكون متّصلا ؛ لما في القلّة من معنى العدم ؛ كأنّه قيل : إنّ هؤلاء في أمّتي لا يوجدون إلّا من عصم اللّه ؛ فإنه يوجد في أمّتي . قاله الجمل على « الجلالين » .