وقوله
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( 34 ) [ فصلت ] .
شرح
للّه لي ، وردّ إلى مسطح ما كان ينفقه عليه .
وفي الآية أدلّة على فضل أبي بكر الصّدّيق ، لأنّ الفضل المذكور في الآية ذكره تعالى في معرض المدح ، وذكره بلفظ الجمع في قولهأُولُوا الْفَضْلِ، وقولهأَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ.
وهذا يدلّ على علوّ شأنه ومرتبته ؛
منها : أنّه احتمل الأذى من ذوي القربى ، ورجّع عليه ما كان ينفقه عليه ، وهذا من أشدّ الجهاد ؛ لأنّه جهاد النّفس .
ومنها : أنّه تعالى قال في حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلمفَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ، وقال في حقّ أبي بكر :وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوافدلّ أنّ أبا بكر كان ثاني اثنين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جميع الأخلاق ؛ قاله الخازن .
وهذه الآية وإن نزلت في أبي بكر ؛ فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم داخل في عمومها ؛ كما في سائر الخطابات ، فلا يرد على المصنّف أنّ هذه الآية ليست في حقه صلّى اللّه عليه وسلم !
( و ) أدّبه بمثل ( قوله ) تعالى في سورة فصّلت :
(وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ) السيئة (بِالَّتِي) أي : بالخصلة التي (هِيَ أَحْسَنُ) ؛ كالغضب بالصبر ، والجهل بالحلم ، والإساءة بالعفو ؛ قاله في « الجلالين » .
وقال النسفي : يعني أنّ الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما ؛ فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضتك حسنتان ، فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك ؛ كما لو أساء إليك رجل إساءة ؛ فالحسنة : أن تعفو عنه ، والتي هي أحسن : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك ، ومثل أن يذمّك ؛ فتمدحه ، أو يقتل ولدك ؛ فتفتدي ولده من يد عدوّه . (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) ؛ أي : فيصير عدوّك كالصديق القريب في محبّته إذا فعلت ذلك .