وقوله :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ الشورى : 43 ] .
وقوله :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
. . .
شرح
قال الخازن : يعني : إقامة الصلاة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصبر على الأذى ؛ من الأمور الواجبة التي أمر اللّه بها .
وهذه الآية من وصية لقمان لابنه ؛ إذ قال له : يا بني ؛ أقم الصلاة ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر . كما قصّه اللّه تعالى في كتابه الكريم . وكلّ ما قصّه اللّه تعالى من قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهو إرشاد لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم ولأمّته ، فكأنّه مما أمر به ابتداء ؛ فلا تتوهّم أنها ليست في حقّه .
( و ) أدّبه بمثل ( قوله ) تعالى في سورة الشورى (وَلَمَنْ صَبَرَ) فلم ينتصر ، (وَغَفَرَ) : تجاوز (إِنَّ ذلِكَ) الصبر والغفران منه (لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) ؛ أي : معزوماتها ؛ بمعنى : المطلوبات شرعا ، أي : من الأمور التي ندب إليها ، أو مما ينبغي للعاقل أن يوجبه على نفسه ، ولا يترخّص في تركه .
وفي القرطبي :وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَأي : صبر على الأذى ، وغفر : ترك الانتصار لوجه اللّه ؛ وهذا فيمن ظلمه مسلم .
ويحكى أنّ رجلا سبّ رجلا في مجلس الحسن رحمه اللّه تعالى ، فكان المسبوب يكظم ، ويعرق فيمسح العرق ، ثم قام فتلا هذه الآية ، فقال الحسن :
عقلها واللّه وفهمها ؛ إذ ضيّعها الجاهلون ! !
وبالجملة فالعفو مندوب إليه ، ثمّ قد ينعكس في بعض الأحوال ؛ فيرجع ترك العفو مندوبا إليه ، وذلك إذا احتيج إلى كفّ زيادة البغي وقطع مادّة الأذى .
وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ما يدلّ عليه ؛ وهو أنّ زينب أسمعت عائشة رضي اللّه تعالى عنها بحضرته ، فكان ينهاها فلا تنتهي ، فقال لعائشة : « دونك فانتصري » . خرّجه مسلم في « صحيحه » بمعناه ، انتهى .
( و ) أدّبه بمثل ( قوله ) تعالى في سورة المائدة (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) ؛