وقوله :
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ لقمان : 17 ] .
شرح
وقال بعضهم : إنّ اللّه سبحانه وتعالى ذكر من المأمورات ثلاثة أشياء ، ومن المنهيات ثلاثة أشياء ؛ فذكر العدل ؛ وهو الإنصاف والمساواة في الأقوال والأفعال ، وذكر في مقابلته الفحشاء ؛ وهي ما قبح من الأقوال والأفعال ، وذكر الإحسان ؛ وهو أن تعفو عمّن ظلمك ، وتحسن إلى من أساء إليك ، وذكر في مقابلته المنكر ؛ وهو أن تنكر إحسان من أحسن إليك ، وذكر إيتاء ذي القربى ؛ والمراد به : صلة القرابة والتودّد إليهم والشفقة عليهم ، وذكر في مقابلته البغي ؛ وهو أن يتكبّر عليهم أو يظلمهم حقوقهم . انتهى من « الخازن » .
قال النسفي : وهذه الآية سبب إسلام عثمان بن مظعون ؛ فإنّه قال : ما كنت أسلمت إلا حياء منه عليه الصلاة والسلام لكثرة ما يعرض عليّ الإسلام ، ولم يستقرّ الإيمان في قلبي حتى نزلت هذه الآية ؛ وأنا عنده ، فاستقرّ الإيمان في قلبي ، فقرأتها على الوليد بن المغيرة ، فقال : واللّه ؛ إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّ أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر .
وقال أبو جهل : إنّ إلهه ليأمر بمكارم الأخلاق .
وقال ابن مسعود : هي أجمع آية في القرآن للخير والشر . ولهذا يقرؤها كلّ خطيب على المنبر في آخر كل خطبة ؛ لتكون عظة جامعة لكلّ مأمور ؛ ولكل منهيّ . انتهى .
( و ) أدّبه القرآن بمثل ( قوله ) تعالى في سورة لقمان
(وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ) ؛ أي على الذي أصابك أي : في عبادتك وغيرها ؛ من الأمر بالمعروف وغيره ، سواء كان بواسطة العباد ؛ كأذيّتهم ، أو لا ؛ كالمرض . انتهى « خطيب » .
(إِنَّ ذلِكَ) المذكور (مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) ؛ أي : مما عزمه اللّه من الأمور ، أي قطعه قطع إيجاب ؛ مصدر أطلق للمفعول .