بحديد ، فقال : يا ثابت ؛ هذا قدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لقد سقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا القدح الشّراب كلّه : الماء والنّبيذ ، والعسل واللّبن .
شرح
( بحديد ) كما في رواية التّرمذي ؛ ورواية « الصحيح » : بفضة . وهي أصحّ ، اللّهمّ إلا أن يكون تجوّز بضبّة الحديد عن الحلقة الّتي كانت فيه ، ونهى أبو طلحة أنسا عن تغييرها ، أو كانت ضبّة الحديد فيه أوّلا ، ثمّ لمّا صدع سلسل بفضّة ، فصار فيه الضبّتان ؛ قاله الزرقاني .
( فقال ) ، أي : أنس ( يا ثابت ، هذا قدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) المشار إليه هو القدح بحالته الّتي هو عليها ، فالمتبادر من ذلك أنّ التّضبيب كان في زمانه صلّى اللّه عليه وسلم .
وتجويز كون التّضبيب من فعل أنس حفظا للقدح غير مرضيّ ؛ قاله الباجوري .
ويؤخذ من الحديث : أنّ حفظ ما ينفع وإصلاحه مستحبّ وإضاعته مكروهة ؛ واشتري هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف درهم .
وعن البخاري أنّه رآه بالبصرة ، وشرب منه ، هكذا في « شرح المناوي » .
والذي في « شرح القاري » : أنّ الذي اشتري من ميراث النّضر وشرب منه البخاريّ كان مضبّبا بفضّة ، ويمكن الجمع بأنّه كان مضبّبا بكلّ من الفضّة والحديد .
انتهى باجوري على « الشّمائل » .
وأخرج مسلم والتّرمذي في « الجامع » و « الشمائل » عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : ( لقد سقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهذا القدح ) المذكور ، أي : فيه ؛ وهو الخشب الغليظ المضبّب بحديد ، فالتّضبيب من فعله صلّى اللّه عليه وسلم ، لما تقرّر أنّ الإشارة ترجع للمذكور بجميع خصوصيّاته .
( الشّراب ) وهو : ما يشرب من المائعات . ( كلّه ) أي : أنواعه كلّها :
( الماء والنّبيذ ) : ماء حلو يجعل فيه تمرات ليحلو ، ( والعسل ) النّحل ، ( واللّبن ) الحليب . والأربعة بدل مفصّل من مجمل ، أو بدل بعض من كلّ ؛