وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينفخ في طعام ولا شراب ، ولا يتنفّس في الإناء .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا شرب . . تنفّس ثلاثا ، ويقول :
« هو أهنأ ، . . .
شرح
دخل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على أمّ سليم ؛ فرأى قربة معلّقة فيها ماء ، فشرب منها - ولفظ « الشّمائل » : فشرب من فم القربة - وهو قائم ، فقامت أمّ سليم إليها - ولفظ « الشّمائل » إلى رأس القربة - فقطعتها بعد شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منها ، وقالت :
لا يشرب منها أحد بعد شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
( و ) أخرج ابن ماجة والطّبراني بإسناد حسن ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا ينفخ في طعام ولا شراب ) .
بل إذا كان الطّعام حارا صبر حتّى يبرد ، وإذا كان فيه نحو ذبابة أخرجها بنحو أصبعه أو عود ، ولا ينفخ في الطّعام لإخراجها أو لتبريده ؛ لأنّ ذلك مما تعافه الأنفس ، ولربّما خرج من ريقه شيء في الطعام .
وذلك تعليم للأمّة ، وإلّا ! فنفسه الشّريف وريقه ممّا يستشفى به .
( و ) كان ( لا يتنفّس في الإناء ) ، أي : لا يتنفّس في جوف الإناء ؛ لأنّه يغير الماء : إمّا لتغيّر الفم بالمأكول ، وإمّا لترك السّواك ، وإمّا لأنّ النّفس يصعد ببخار المعدة .
( و ) أخرج الشيخان والأربعة ، وأحمد ، بألفاظ مختلفة بالزيادة والنّقص ، وهذا لفظ أبي داود عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ، قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا شرب تنفّس ) خارج الإناء ( ثلاثا ) من المرّات ، كان يسمّي اللّه في أوّل كلّ مرّة ويحمده في آخرها ؛ كما جاء مصرّحا به في رواية .
( ويقول : « هو ) - أي : الشّرب بثلاث دفعات - ( أهنأ ) - بالهمز ؛ من الهناء - وهو : خلوص الشّيء عن النّصب والنّكد ، وفي رواية بدله : أروى من الرّي