وكان عليه الصّلاة والسّلام يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها ، ولا يحتمي عنها .
فائدة : قال القسطلانيّ : وهذا من أكبر أسباب الصّحّة ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى بحكمته جعل في كلّ بلد من الفاكهة ما ينتفع به أهلها في وقته ، فيكون تناوله من أسباب صحّتهم وعافيتهم ، ويغني عن كثير من الأدوية ، وقلّ من احتمى عن فاكهة بلده خشية السّقم ؛ إلّا وهو من أسقم النّاس جسما ، وأبعدهم عن الصّحّة والقوّة .
فمن أكل منها ما ينبغي ، في الوقت الّذي ينبغي ، على الوجه الّذي ينبغي . . كان له دواء نافعا .
شرح
( و ) في « المواهب » : ( كان عليه الصّلاة والسّلام يأكل من فاكهة بلده ) ، أي : ما يتجدّد منها ؛ كخوخ ورمّان في أوانهما ، لا بمعناها اللّغوي ؛ وهو :
ما يتنعّم بأكله رطبا كان أو يابسا ؛ كلوز وبندق يابسين ، بدليل قوله ( عند مجيئها ) أي : وجودها وظهورها ، ( ولا يحتمي ) : يمتنع ( عنها ) صلى اللّه عليه وسلم .
( فائدة ) تقدّم الكلام عليها : ( قال ) العلّامة ( القسطلانيّ ) في « المواهب » :
( وهذا ) أي : الأكل من فاكهة بلده عند مجيئها ( من أكبر أسباب الصّحّة ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى بحكمته جعل في كلّ بلد من الفاكهة ما ينتفع به أهلها في وقته ، فيكون تناوله من أسباب صحّتهم وعافيتهم ، ويغني عن كثير من الأدوية ،
وقلّ ) - بمعنى النّفي الصّرف - أي : انتفت الصّحّة عن ( من احتمى عن فاكهة بلده خشية السّقم ) ، فلا يوجد أحد منهم ( إلّا وهو من أسقم النّاس جسما ، وأبعدهم عن الصّحّة والقوّة ) . وليس المراد أن المحتمّين المصابين بالسّقم قليل .
( فمن أكل منها ما ينبغي ؛ في الوقت الّذي ينبغي ؛ على الوجه الّذي ينبغي ؛ كان له دواء نافعا ) .