تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . . . .
شرح
والأمر فيه للنّدب على الأصحّ ، وقيل : للوجوب ؛ لما فيه من إلحاق الضّرر بالغير ، ومزيد الشّره . ونصّ عليه الشّافعي في « الرّسالة » ومواضع من « الأمّ » . وانتصر له السّبكي - رحمه اللّه تعالى - ! قال ولده العلّامة تاج الدّين السّبكيّ : جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب له سماه : « كشف اللّبس عن المسائل الخمس » : 1 - الأكل مما يلي ، و 2 - من رأس الثّريد ، و 3 - التعريس على قارعة الطّريق ؛ و 4 - اشتمال الصّمّاء ؛ و 5 - القران بين تمرتين أكلا ؛ ونصر القول بأنّ الأمر فيها للوجوب . انتهى . لكنه اختيار له ، والمعتمد خلافه . وفي « مختصر البويطي » : يحرم الأكل من رأس الثّريد ، والقران في التّمر ؛ والأصحّ أنّهما مكروهان ، ومحلّ الخلاف إن لم يعلم رضا صاحبه ، وإلّا ! فلا حرمة ولا كراهة ، فقد ورد أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يتتبّع الدّباء من حوالي القصعة ! ! والجواب بأنّه أكل وحده مردود بأنّ أنسا كان يأكل معه ، على أنّه لو سلّم لا يجدي ، لأنّ الأكل مما يلي الآكل سنّة ؛ وإن كان وحده ، كما اقتضاه إطلاق الشّافعيّة . وقيل : الأولى حمل التتبّع المذكور على أنّه من يمينه وشماله بعد فراغ ما بين يديه ، ولم يكن أحد في جانبيه صلّى اللّه عليه وسلم . والأوّل أولى ، واللّه أعلم على أنّ محلّ النّهي حيث كان الطّعام نوعا واحدا ؛ وإلّا ! كالثّريد والدّباء واللّحم ، فيتعدى الأكل إلى غير ما يليه ، ومحلّه أيضا في غير نحو الفاكهة ، أمّا هي ! فله أن يجيل يده فيها ؛ كما في « الإحياء » . ويشهد له ما جاء عند ابن ماجة رحمه اللّه تعالى ؛ ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أتي بطعام أكل ممّا يليه ، وإذا أتي بالتّمر جالت يده فيه ) . وأورد في « الإحياء » أنّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كل ممّا يليك » وكان يدور على الفاكهة . فقيل له في ذلك ! فقال : « ليس هو نوعا واحدا » . انتهى .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 218 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي