أو يشرب الشّربة . . فيحمده عليها » .
شرح
يرضى أكله المتعقّب بالحمد ، مع أنّ نفعه لنفسه ، فكيف بالحمد على ما لا نفع له فيه ؟ ! .
( أو ) - للتّنويع ، وليست للشّك - ( يشرب الشّربة ) - بفتح الشّين المعجمة ، لا غير - وهذا يرجّح الوجه الأوّل في ضبط الأكلة ، وكلّ من الأكلة والشّربة مفعول مطلق - ( فيحمده عليها » ) ؛ يعني : يرضى عنه ؛ لأجل أحد هذين الفعلين أيّا كان ، وفيه أنّ أصل سنّيّة الحمد بعد كلّ من الطّعام والشّراب يحصل بأيّ لفظ اشتقّ من مادّة « ح م د » ، بل بما يدلّ على الثّناء على اللّه تعالى .
وما سبق من حمده صلّى اللّه عليه وسلم المشتمل على تلك الصّفات البليغة البديعة ! إنّما هو لبيان الأكمل ؛ وفي هذا تنويه عظيم بمقام الشّكر ، حيث رتّب هذا الجزاء العظيم - الذي هو أكبر أنواع الجزاء ، كما قال سبحانه وتعالىوَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ[ 72 / التوبة ] - في مقابلة شكره بالحمد .
وعبّر بالمرّة ! إشعارا بأنّ الأكل والشّرب يستحقّ الحمد عليه ؛ وإن قلّ جدا ، أو أنّه يتعيّن علينا أن لا نحتقر من اللّه شيئا ؛ وإن قلّ .
ويسنّ خفض صوته به إذا فرغ ؛ ولم يفرغ رفقته ، لئلّا يكون منعا لهم .