تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
[ وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت ] : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتي بطعام . . أكل ممّا يليه ، وإذا أتي بالتّمر . . جالت يده [ فيه ] .
شرح
وتوقّف فيه النّووي رحمه اللّه ، لكنّ خبر ابن ماجة يشهد له . وقضيّة ما رواه الغزالي أنّ محل الإجالة إذا كانت الفاكهة الحاضرة ذات أنواع ، فإن كانت نوعا واحدا ؟ ! فهي كغيرها في ندب الأكل مما يلي الآكل ، وكراهته مما يلي غيره ، وليس كذلك ؛ بل كل ما يختلف أفراده فلا بأس بالإجالة فيه ؛ نوعا كان أو أنواعا ، وإن كان الأولى عدم الإجالة حينئذ لما فيه ؛ مع وجود ذلك من الشّره ، والتّطلّع إلى ما عند غيره ، وترك الإيثار الّذي هو من شأن الأخيار . واللّه أعلم . انتهى من « شرح الأذكار » . ويؤخذ من هذا الحديث : أنّه يندب على الطّعام تعليم من أخل بشيء من آدابه ، خلاف ما عليه النّاس في زعمهم أنّ فيه كسر نفس الآكل ، فلا يعبأ بعادة النّاس المصادمة لما ثبت عن الصّادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلم من التّعليم لآداب الطّعام على الطّعام . واللّه أعلم . ( [ و ) أخرج ابن ماجة والخطيب ، وهو حديث ضعيف : ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت ] : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أتي ) - بالبناء للمجهول - ، أي : جيء له - ( بطعام أكل ممّا يليه ) ؛ تعليما لأمّته آداب الأكل ، فإنّ الأكل مما يلي الغير مكروه ؛ لما فيه من مزيد الشّره والنّهمة ، وإلحاق الأذى بمن أكل معه ؛ وسببه : أنّ كلّ آكل كالحائز لما يليه من الطّعام ، فأخذ الغير له تعدّ عليه ؛ مع ما فيه من تقذّر النّفوس ممّا خاضت فيه الأيدي . ثمّ هو سوء أدب من غير فائدة ؛ إذا كان الطّعام لونا واحدا ، أمّا إذا اختلفت أنواعه فيرخّص فيه ، كما أشار إليه بقوله : ( وإذا أتي بالتّمر جالت ) - بالجيم - ( يده [ فيه ] ) ؛ أي : دارت في جهاته