وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة . . فيحمده عليها ،
شرح
وجوانبه ، فيتناول منه ما شاء .
ومنه أخذ الغزاليّ أنّ محلّ ندب الأكل مما يلي إذا كان الطّعام لونا واحدا ، وما إذا كان غير فاكهة ، أمّا هي ! فله أن يجيل يده فيها ؛ لأنّها في معنى التّمر .
قال ابن العربي : إذا كان الطّعام صنفا واحدا ؛ لم يكن للجولان فيه معنى إلّا الشّره والمجاعة . وإذا كان ذا ألوان ؛ كان جولانها له معنى ، وهو اختيار ما استطاب منه . انتهى « مناوي » .
قال الحفني : فيطلب الأكل ممّا يلي الآكل حيث لم يتنوّع الطّعام ، وإلّا ! فلا بأس بمدّ اليد إلى الآنية الّتي فيها الطّعام الّذي يشتهيه ؛ وإن لم تكن تليه ، كما لا بأس بمدّ اليد إلى التّمرة البعيدة عنه التي تشتهيها نفسه ، ولذا كانت تجول يده صلّى اللّه عليه وسلم في التّمر ، ويقاس عليه نحوه من مشمش وخوخ . . . إلخ .
نعم ؛ إن قامت قرينة على تخصيص قوم بنوع فلا يجوز لغيرهم الأكل من غير علمهم برضا صاحبه ، واللّه أعلم . انتهى .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، ومسلم ، والتّرمذي في « الجامع » و « الشّمائل » ، والنّسائي - واللّفظ ل « الشّمائل » - كلهم ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه ليرضى عن العبد ) المؤمن ، أي يرحمه ويثيبه ؛ كما جاء في بعض الرّوايات : « يدخله الجنّة » - ( أن ) علّة ل « يرضى » ، أي :
لأجل أن ( يأكل ) - بفتح همزة - « أن » - أي : بسبب أن يأكل ، أو وقت أكله ( الأكلة ) - بفتح الهمزة : المرّة الواحدة - من الأكل ، أي : الغدوة أو العشوة ، كذا اقتصر عليه جمع منهم النّووي في « رياضه » ، لكن ضبطه بعضهم بالضّمّ ؛ وقال :
هي اللقمة . ( فيحمده ) بالنّصب ؛ كما هو الظّاهر وفاقا لابن حجر ، لكن رواية « الشّمائل » بالرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهو يحمده ( عليها ) ؛ أي :