رضي اللّه تعالى عنه قال : كنّا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فقرّب طعام ، فلم أر طعاما أعظم بركة منه أوّل ما أكلنا ، ولا أقلّ بركة في آخره . فقلنا : يا رسول اللّه ؛ كيف هذا ؟ قال : « إنّا ذكرنا اسم اللّه تعالى حين أكلنا ، ثمّ قعد من أكل ؛ ولم يسمّ اللّه تعالى ، فأكل معه الشّيطان » .
شرح
فيشفون ، وهذا مصداق حديث : « من تواضع للّه رفعه اللّه » . فلمّا قصد التواضع بدفنه تحت الأقدام رفعه اللّه بتعظيمهم له . ( رضي اللّه تعالى عنه ؛
قال : كنّا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوما فقرّب ) ؛ أي : إليه ( طعام ، فلم أر طعاما ) كان ( أعظم بركة منه أوّل ما أكلنا ) ؛ أي : أوّل أكلنا ف « ما » مصدريّة ، وهو منصوب على الظّرفيّة مع تقدير مضاف ؛ أي : في أوّل وقت أكلنا .
ويدلّ عليه قوله : ( ولا أقلّ بركة ) - منه - ( في آخره ) ؛ أي : في آخر وقت أكلنا إيّاه ، ( فقلنا : يا رسول اللّه ، كيف هذا ؟ ! ) أي : بيّن لنا الحكمة والسّبب في حصول عظمة البركة وكثرتها في أوّل أكلنا هذا الطعام ، وفي قلّتها في آخره ؟ .
( قال : « إنّا ذكرنا اسم اللّه تعالى حين أكلنا ) ، فبسبب ذلك كثرت البركة في أوّل أكلنا ، وفيه إشارة إلى حصول سنّيّة التّسمية ب « بسم اللّه »
وأمّا زيادة « الرّحمن الرّحيم » ! ! فهي أكمل ؛ كما قاله الغزالي والنّووي وغيرهما ، وإن اعتراضه الحافظ ابن حجر بأنّه لم ير لأفضليّة ذلك دليلا خاصّا
فتندب التّسمية على الطّعام حتى للجنب والحائض والنّفساء ، ولكن لا يقصدون بها قرآنا ، وإلّا حرمت .
ولا تندب في مكروه ؛ ولا حرام لذاتهما ، بخلاف المحرّم والمكروه لعارض .
( ثمّ قعد من أكل ؛ ولم يسمّ اللّه تعالى ، فأكل معه الشّيطان » ) . أي : فبسبب ذلك قلّت البركة في آخره .