كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا فرغ من طعامه . . قال :
« الحمد للّه الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أكل أو شرب . . قال :
« الحمد للّه الّذي أطعم وسقى ، وسوّغه وجعل له مخرجا » .
شرح
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من ) أكل ( طعامه ) - سواء كان في بيته مع أهله ؛ أو مع أضيافه ؛ أو في منزل الضّيف . ولفظ التّرمذي في « جامعه » : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا أكل أو شرب - ( قال :
« الحمد للّه ) - فائدة إيراد الحمد بعد الطّعام أداء شكر المنعم وطلب المزيد ، قال تعالىلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ 7 / إبراهيم ] .
ولمّا كان الباعث على الحمد هو الطّعام ذكره أوّلا لزيادة الاهتمام ؛ فقال ( الّذي أطعمنا ) ، ولمّا كان السّقي من تتمّته أردفه به ؛ فقال : ( وسقانا ) ، فإنّه يقارنه في الأغلب ، إذ الأكل لا يخلو غالبا عن الشّرب في أثنائه .
وختم ذلك بقوله : ( وجعلنا مسلمين » ) ؛ أي : منقادين لجميع أمور الدّين ؛ للجمع بين الحمد على النّعم الدّنيويّة ، والنّعم الأخرويّة . وإشارة إلى أنّ الأولى بالحامد أن لا يجرّد حمده إلى دقائق النّعم ، بل ينظر إلى جلائلها ، فيحمد عليها ، لأنّها بذلك أحقّ ، ولأنّ الإتيان بالحمد من نتائج الإسلام .
( و ) أخرج أبو داود ، والنّسائي ، وابن حبّان ، وغيرهم ، بإسناد صحيح ؛ عن أبي أيّوب الأنصاري ؛ رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال ) عقبه ( : « الحمد للّه الّذي أطعم وسقى ، وسوّغه ) - بتشديد الواو - : سهل كلّا من دخول اللّقمة ونزول الشّربة في الحلق ، ومنهوَلا يَكادُ يُسِيغُهُ[ 17 / إبراهيم ] . أي : يبتلعه ، فالإفراد باعتبار المذكور . ( وجعل له ) أي : لما ذكر ، ( مخرجا ) ؛ أي : السّبيلين .