فيقول : « إنّ هذا تبعنا ، فإن شئت . . رجع » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأكل وحده .
شرح
كما في البخاريّ ومسلم وغيرهما ؛ عن أبي مسعود الأنصاري قال :
كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب ، وكان له غلام لحّام ، فقال : اجعل لي طعاما يكفي خمسة ، فإنّي أريد أن أدعو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد عرفت في وجهه الجوع ! ! فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خامس خمسة ؛ فتبعهم رجل ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم :
« إنّك دعوتني خامس خمسة ، وهذا رجل قد تبعنا ! ! فإن شئت أذنت له ، وإن شئت تركته » . قال : بل أذنت له .
وفي رواية : « اتّبعنا » ، بالتّشديد . وفي رواية : « لم يكن معنا حين دعوتنا ، فإن أذنت له دخل » . وفي أخرى : « وإن شئت أن يرجع رجع » ، وفي رواية :
« وإن شئت رجع » ، فقال : لا ، بل أذنت له يا رسول اللّه .
قال الحافظ ابن حجر : ولم أقف على اسم هذا الرّجل في شيء من طرق هذا الحديث ، ولا اسم واحد من الأربعة ، ولا اسم الغلام اللّحام ! !
( فيقول : « إنّ هذا تبعنا ) - بفتح المثنّاة الفوقيّة ، وكسر الموحّدة ، كما ضبطه القسطلاني كغيره - أي : تبعنا من غير طلب له . ( فإن شئت رجع » ) ؛
ففيه أنّ من تطفّل في الدّعوة كان لصاحبها الخيار في حرمانه ، فإن دخل بلا إذن فله إخراجه ، وحرمة التّطفّل ما لم يعلم رضا المالك به ، لما بينهما من أنس وانبساط .
وقيّد بالدّعوة الخاصّة . أمّا العامّة ! كأن فتح الباب ليدخل من شاء فلا تطفّل .
وفي « سنن أبي داود » بسند ضعيف ؛ عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما رفعه : « من دخل بغير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا » .
( و ) أخرج الطّبراني ، والخرائطي : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يأكل وحده ) .