فأكل منها ، وأتته بقناع - أي : طبق من رطب - فأكل منه ، ثمّ توضّأ للظّهر ، وصلّى ، ثمّ انصرف ، فأتته بعلالة من علالة الشّاة ، فأكل ، ثمّ صلّى العصر ، ولم يتوضّأ .
شرح
يؤخذ منه حلّ ذبح المرأة ، لأن الظاهر أنّها ذبحت بنفسها حقيقة ، ويحتمل أنّها أمرت بذبحها . والجزم به يحتاج إلى دليل .
( فأكل منها ) أي : من تلك الشّاة ( وأتته ) أي : المرأة الأنصاريّة ( بقناع ) - بقاف مكسورة ، فنون ، فعين مهملة - ( أي : طبق ) يعمل من سعف النّخل يؤكل عليه . هذا هو المراد هنا .
( من رطب فأكل منه ) ؛ أي : من الرّطب ( ثمّ توضّأ للظّهر ) ، يحتمل أنّه كان محدثا ، فلا دلالة فيه على وجوب الوضوء ممّا مسّته النّار ، ولا على ندبه ، ( وصلّى ، ثمّ انصرف ) من صلاته ، أو من محلّها ؛ ( فأتته بعلالة ) - بضمّ العين المهملة - أي بقية ( من علالة الشّاة ) أي : من بقيّة لحمها .
و « من » تبعيضيّة ، أو بيانيّة ، بل جعلها بيانيّة له وجه وجيه ؛ ( فأكل ) .
فيه أنّه لا حرج في الأكل بعد الأكل ، بل يندب ذلك جبرا لخاطر المضيف ونحوه ؛ كما كان يفعله شيخنا العلّامة السيّد علوي المالكي رحمه اللّه تعالى ، وإن لم يطل فصل ؛ ولا انهضم الأوّل ، أي إن أمن التّخمة باعتبار عادته ، أو قلّة المأكول ، أو لم يتخلّل بينهما شرب ، لأنه حينئذ أكل واحد ، وإلا ؛ فهو مضرّ طبّا .
وفيه أنّه أكل من لحم في يوم مرّتين ! لا أنه شبع في يوم مرّتين ؛ كما وهم ، إذ لا يلزم من أكله مرّتين الشّبع في كلّ منهما . فمن عارضه بقول عائشة رضي اللّه تعالى عنها السابق « ما شبع من لحم في يوم مرّتين » ! ! لم يكن على بصيرة .
( ثمّ صلّى العصر ؛ ولم يتوضّأ ) أي : لكونه لم يحدث .