وقال : « لا تنزلنّ برمتكم ، ولا تخبزنّ عجينتكم حتّى أجيء » .
فلمّا جاء . . أخرجت له العجين ؛ فبصق فيه ، . . .
شرح
وفي رواية في « الصحيح » : فجئت امرأتي ، فقالت : بك وبك . فقلت : قد فعلت الذي قلت ! !
ويجمع بينهما بأنّها أوّلا أمرته أن يعلمه بالصورة ، فلما قال لها « إنه جاء بالجميع » ؛ ظنّت أنّه لم يعلمه ؛ فخاصمته ، فلما أعلمها أنّه أعلمه سكن ما عندها ، لعلمها بإمكان خرق العادة . ودلّ ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها .
وقد وقع لها في قصة التمر : أن جابرا أوصاها لمّا زارهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن لا تكلّمه . فلما أراد صلّى اللّه عليه وسلم الانصراف نادته : يا رسول اللّه ؛ صلّ عليّ وعلى زوجي .
فقال : « صلّى اللّه عليك وعلى زوجك » .
فعاتبها جابر ، فقالت له : أكنت تظنّ أنّ اللّه يورد رسوله بيتي ، ثم يخرج ؛ ولا أسأله الدعاء ! ! أخرجه أحمد بإسناد حسن ؛ ذكره الحافظ ابن حجر .
( وقال ) : أي : النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لجابر ( : « لا تنزلنّ ) - بضم التّاء الفوقيّة وكسر الزّاي ، وضمّ اللّام - ( برمتكم ) نصب على المفعولية ، ولأبي ذرّ : « لا تنزلنّ » - بفتح اللام والزاي ؛ مبنيّ للمفعول - برمتكم - بالرفع نائب الفاعل .
( ولا تخبزنّ ) - بفتح المثنّاة الفوقية ، وكسر الموحّدة ، وضمّ الزّاي وشدّ النون - ( عجينتكم ) - بالنّصب ، ولأبي ذرّ بضمّ الفوقيّة وفتح الموحّدة والزاي ؛ ورفع « عجينكم » ( حتّى أجيء » ) إلى منزلكم .
( فلمّا جاء أخرجت ) ؛ أي المرأة ( له العجين )
ولفظ البخاريّ : فجئت وجاء صلّى اللّه عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت إلى امرأتي ؛ فقالت :
بك وبك . فقلت : فعلت الذي قلت ، فأخرجت له عجينا ( فبصق فيه ) بالصاد .
ولأبوي ذرّ والوقت ، وابن عساكر : فبسق - بالسّين - ويقال بالزّاي أيضا ، لكن قال النّوويّ : بالصّاد في أكثر الأصول ، وفي بعضها بالسّين ؛ وهي لغة قليلة .