وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال في غزوة الخندق : انكفيت - أي : انطلقت إلى امرأتي - فقلت : هل عندك شيء ؟ فإنّي رأيت بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جوعا شديدا .
فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن ، . . .
شرح
( وعن جابر بن عبد اللّه ) بن عمرو بن حرام الأنصاريّ - وتقدّمت ترجمته - ( رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال : في غزوة الخندق ) وهي الأحزاب ؛ قال : لما حفر الخندق رأيت بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خمصا شديدا ، ف ( انكفيت ) قال الحافظ ابن حجر : بفاء مفتوحة بعدها تحتيّة ساكنة ، أي : انقلبت ، وأصله انكفأت ؛ بهمزة ، وكأنه سهّلها .
وقال القسطلانيّ : بالهمز ، وقد تبدل ياء . لكن قال الحافظ أبو ذرّ : صوابه :
فانكفأت بالهمز .
وقال في « التنقيح » : أصله الهمزة ؛ من كفأت الإناء ، وتسهّل !
قال في « المصابيح » : لكن ليس القياس في تسهيل مثله إبدال الهمزة ياء ، أي : انقلبت . وقال المصنّف تبعا للباجوريّ .
( أي : انطلقت إلى امرأتي ) : سهيلة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سوّاد الأنصارية الظفريّة ، زوجة جابر ، وأمّ ولده عبد اللّه ، ذكرها ابن حبيب في المبايعات ؛ كما في « الإصابة » رضي اللّه تعالى عنها .
( فقلت ) لها ( : هل عندك شيء ؟ فإنّي رأيت بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) خمصا أي :
( جوعا شديدا ! .
فأخرجت جرابا ) - بكسر الجيم - ( فيه صاع من شعير .
ولنا بهيمة ) - بضمّ الموحّدة وفتح الهاء ؛ مصغّر بهمة - : وهي الصّغيرة من أولاد الغنم . وفي رواية : عناق ، وهي الأنثى من المعز ، ( داجن ) - بكسر الجيم - : التي تترك في البيت ، ولا تخرج إلى المرعى ، ومن شأنها أن تسمن .
وقد زاد في رواية أحمد : سمينة .