وكان أحبّ الشّاة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقدّمها .
شرح
إذ يجوز أن يعجبه وليست بأحبّ اللّحم إليه ، ويؤيّده تصريحه في الحديث الآخر :
أنّ أطيب اللّحم لحم الظهر .
وقال ابن حجر الهيتميّ : هذا بحسب ما فهمته عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، وإلّا فالذي دلّت عليه الأحاديث السابقة وغيرها : أنّه كان يحبّها محبّة غريزيّة طبيعيّة ، سواء فقد اللّحم أم لا ! !
وكأنّها أرادت بذلك تنزيه مقامه الشريف عن أن يكون له ميل إلى شيء من الملاذّ ، وإنما سبب المحبّة سرعة نضجها ، فيقلّ الزّمن للأكل ، ويتفرّغ لمصالح المسلمين . وعلى الأوّل ! ! فلا محذور في محبّة الملاذّ بالطبع ، لأنّ هذا من كمال الخلقة ؛ وإنما المحذور المنافي للكمال التفات النّفس وعناؤها في تحصيل ذلك وتأثّرها لفقده .
وتعقّب بأنّ نسبة قصور الفهم لعائشة رضي اللّه تعالى عنها لا تليق .
( و ) أخرج ابن السّنّي ، وأبو نعيم في « الطب النبوي » ، والبيهقيّ في « سننه » ؛ عن مجاهد مرسلا - وهو حسن لغيره - ، والطبرانيّ ؛ عن ابن عمر ، وابن عديّ ، والبيهقيّ - بسند ضعيف ؛ كما قال العراقيّ - عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان أحبّ الشّاة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقدّمها ) ؛ لكونه أقرب إلى المرعى ، وأبعد عن النجاسة ، وأخفّ على المعدة ، وأسرع انهضاما . وهذا لا يدركه إلّا أفاضل الأطباء ؛ فإنهم شرطوا في جودة الأغذية نفعها وتأثيرها في القوى ، وخفّتها على المعدة وسرعة هضمها .
وكان صلّى اللّه عليه وسلم أحبّ المقدم إليه الذّراع - كما سبق - .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والترمذيّ في « الجامع » و « الشمائل » - واللفظ لها - ، والنّسائيّ ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقيّ : كلهم ؛