وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما كانت الذّراع أحبّ اللّحم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنّه كان لا يجد اللّحم إلّا غبّا ، وكان يعجل إليها ؛ لأنّها أعجلها نضجا .
شرح
فقال : يا رسول اللّه ؛ إنّما للشّاة ذراعان ! ! .
فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « أما إنّك لو سكتّ لناولتني ذراعا فذراعا ما سكتّ » . ثمّ دعا بماء فمضمض فاه ، وغسل أطراف أصابعه ، ثمّ قام فصلّى . . . الحديث .
والظّاهر أنّ القضيّة متعدّدة لاختلاف مخرج الحديث .
( و ) أخرج الترمذيّ في « الجامع » و « الشمائل » بإسناد فيه مقال ؛
( عن عائشة ) أمّ المؤمنين ( رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت :
ما كانت الذّراع أحبّ اللّحم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) - أي : على الإطلاق ، لما سيأتي من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ أطيب اللّحم لحم الظّهر » !
( ولكنّه كان لا يجد اللّحم إلّا غبّا ) - بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة - أي : وقتا دون وقت ، لا يوما بعد يوم ، لما ثبت في « الصحيحين » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان يأتي علينا الشهر ، ما نوقد فيه نارا ؛ إنّما هو التّمر والماء ، إلّا أن يؤتى باللّحم . قاله في « جمع الوسائل » .
( وكان يعجل ) - بفتح الجيم - أي : يسرع ( إليها ) ، أي : إلى الذّراع ، ( لأنّها ) ، أي : الذّراع ، وتأنيثها باعتبار كونها قطعة من الشاة ؛ قاله المناوي .
وقد تقدّم أنّ الذّراع تذكّر وتؤنّث ، فلا معنى لهذا التأويل ( أعجلها ) ؛ أي :
أعجل اللّحوم ، أو أعجل الشّاة ( نضجا ) - بضمّ النّون - أي : طبخا ، ومعنى الحديث : أنّ الذّراع ما كان أحبّ إليه ؛ وإنّما يعجل إليه لسرعة نضجه ، لكونه كان لا يجد اللّحم إلّا غبّا .
قال الحافظ العراقيّ : وليس فيه منافاة لبقيّة الأحاديث ، أنّه كان يعجبه الذّراع ،