تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ذراع ؟ ! فقال : « والذي نفسي بيده ؛ لو سكتّ . . لناولتني الذّراع ما دعوت » .
شرح
ذراع ؟ ! ) استفهام ، لكن فيه إساءة أدب ، وعدم امتثال له صلّى اللّه عليه وسلم ، فلذلك عاد عليه شؤم عدم الامتثال ، بأن حرم مشاهدة المعجزة ، وهي أن يخلق اللّه تعالى ذراعا بعد ذراع وهكذا ؛ إكراما لخلاصة خلقه صلّى اللّه عليه وسلم . ( فقال ) أي : النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( : « و ) اللّه ( الّذي نفسي ) أي : روحي أو جسدي أوهما ( بيده ) : بقوّته وقدرته وإرادته ، إن شاء أبقاه ، وإن شاء أفناه . وكان يقسم به كثيرا ، والظاهر أنّه يريد به : أنّ ذاته منقادة له لا يفعل إلّا ما يريد ( لو سكتّ ) عمّا قلت ، ممّا فيه إساءة أدب ، وامتثلت أمري في مناولة المراد ( لناولتني الذّراع ) أي : واحدا بعد واحد ( ما دعوت » ) ، أي : مدّة طلبي الذّراع ؛ بأن يخلق اللّه تعالى فيها ذراعا بعد ذراع . . . وهكذا ؛ معجزة لي ، لكنّك لم تسكت ! ! فمنعت تلك المعجزة التي فيها نوع تشريف لمشاهدها ، لأنّه لا يليق إلّا بكامل التّسليم الذي لا يستفهم ، فحملته عجلة نفسه على أن قال ما قال ، فانقطع المدد . فلو تلقّاه المناول بالأدب ، وصمت مصغيا إلى ذلك العجب ؛ لشرّفه اللّه بإجراء هذا المزيد عليه ولم ينقطع لديه ، فلمّا عجل وعارض تلك المعجزة برأيه ؛ منعه ذلك عن مشاهدة هذه المعجزة العظمى التي لا تناسب إلّا من كمل تسليمه . وقد روى الحديث أيضا الإمام أحمد ؛ عن أبي رافع القبطيّ « مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » ، واسمه : أسلم ، ومات في أوّل خلافة عليّ - على الصحيح - ولفظه : أنّه أهديت له شاة ؛ فجعلها في قدر . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ما هذا ؟ » . قال : شاة أهديت لنا فطبختها في القدر ، قال : « ناولني الذّراع يا أبا رافع » . فناولته الذّراع ، ثمّ قال : « ناولني الذّراع الآخر » . فناولته الذّراع الآخر ، فقال : « ناولني الذّراع الآخر » .