وعن أبي عبيدة رضي اللّه تعالى عنه قال : طبخت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قدرا ، وكان يعجبه الذّراع ، فناولته الذّراع ، ثمّ قال :
« ناولني الذّراع » ، فناولته ، ثمّ قال : « ناولني الذّراع » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ وكم للشّاة من . . .
شرح
« ما حملك على ذلك » ؟ فقالت : قلت : إن كان نبيّا لا يضرّه السّمّ ، وإلّا ! استرحنا منه .
فاحتجم على كاهله وعفا عنها ، لأنّه كان لا ينتقم لنفسه .
قال الزّهريّ وغيره : أسلمت ، فلمّا مات بشر بن البراء - وكان أكل مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم - من الذراع دفعها لورثته فقتلوها قودا .
وبه جمع القرطبيّ وغيره بين الأخبار المتدافعة .
( و ) أخرج الدارميّ ، وتلميذه الترمذيّ في « الجامع » و « الشمائل » ؛
( عن أبي عبيدة ) - بالتصغير - مولى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، صحابيّ ، له هذا الحديث في هذا الكتاب ، اسمه كنيدة ( رضي اللّه تعالى عنه ) . قال زين الحفّاظ العراقيّ :
هكذا وقع في سماعنا من كتاب « الشمائل » : أبي عبيدة ، بزيادة تاء التّأنيث في آخره .
وهكذا ذكره المؤلّف في « الجامع » ، والمعروف أنّه أبو عبيد ! ! وهكذا هو في بعض نسخ « الشمائل » ، بلا تاء تأنيث ، وهكذا ذكره المزّيّ في « أطرافه » ؛ ( قال :
طبخت ) ، أي : أنضجت ( للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قدرا ) ؛ أي : شاة في قدر ، يقال :
طبخت اللّحم طبخا ؛ أنضجته ، قاله الزّهريّ : ومن ثمّ قال بعضهم : لا يسمّى طبيخا - فعيلا بمعنى مفعول - إلّا إذا كان يمرق ، ويكون الطبخ في غير اللّحم أيضا ، فيقال : خبزة جيّدة الطبخ ؛ كما في « الصحاح » وغيره .
( وكان يعجبه الذّراع ) ذكره توطئة لقوله : ( فناولته الذّراع ) . ظاهره أنّه لم يطلبه منه أوّل مرّة ، بل ناوله إيّاه لعلمه أنّه يعجبه ، ( ثمّ قال : « ناولني الذّراع » ، فناولته ، ثمّ قال : « ناولني الذّراع » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ وكم للشّاة من