وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أكل اللّحم . . لم يطأطئ رأسه إليه ، بل يرفعه إلى فيه ، ثمّ ينهسه انتهاسا .
وأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القديد ؛ كما في حديث « السّنن » . . .
شرح
وقال الحافظ العراقيّ : وتفضيل لحم الرّقبة في الحديث السابق ونحوه لا يقتضي تفضيله على لحم الظّهر ، ولا على لحم الذراع ؛ وإنّما فيه مدحه بالأوصاف المتقدّمة ، أي : ومدحه إنّما فيه فضيلته ؛ لا أفضليّته على غيره .
قال : ويجوز أن يكون صلّى اللّه عليه وسلم قال ذلك جبرا لمن أخبره أنّه ليس عنده إلّا الرقبة ، فمدحه بما هو صادق عليها ، كما قال : « نعم الإدام الخلّ » ؛ حيث طلب إداما فلم يجد عندهم إلّا الخل .
( و ) في « كشف الغمّة » ك « الإحياء » : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أكل اللّحم لم يطأطئ رأسه ) ، أي : لم يخفضه ( إليه ، بل يرفعه إلى فيه ، ثمّ ينهشه ) - بالشّين المعجمة ، والسين المهملة - ( انتهاشا ) ، النّهش والانتهاش ؛ كلاهما بمعنى الأخذ بمقدّم الأسنان - كما مر - .
قال في « شرح الإحياء » : روى أبو داود ؛ من حديث صفوان بن أميّة قال :
كنت آكل مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فاخذ اللّحم من العظم ، فقال : « ادن العظم من فيك ، فإنّه أهنأ وامرأ » .
وللترمذيّ من حديثه : « انهس اللّحم نهسا ، فإنّه أهنأ وامرأ » . وهو والذي قبله منقطع . وللشيخين من حديث أبي هريرة : فتناول الذّراع ؛ فنهس منها نهسة . . . الحديث ؛ قاله العراقيّ . انتهى
( وأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القديد ) - بفتح القاف وكسر الدّال المهملة مكبّرا - : هو اللّحم [ المملوح ] المقدّد ؛ أي : المجفّف في الشّمس .
وفي « شرح البخاريّ » للقسطلانيّ : القديد لحم مشرر مقدّد ، أو ما قطع منه طوالا . انتهى ، ونحوه في « القاموس » ؛ ( كما في حديث « السّنن ) الأربعة » ؛