تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الشّفرة ، فقال : « ما له ؟ ! تربت يداه » . قال : وكان شاربه قد وفا ، فقال له : « أقصّه لك على سواك ؟ أو : قصّه على سواك » .
شرح
الشّفرة ) ، أي : رماها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( فقال : « ما له ) ، أي : لبلال ( تربت يداه ؟ ! » ) ، أي : أيّ شيء ثبت له ؛ يبعثه على الإعلام بالصلاة بحضرة الطعام ، التصقت يداه بالتراب من شدة الفقر ؟ ! . وهذا معناه بحسب الأصل . والمقصود منه هنا : الزّجر عن ذلك ؛ لا حقيقة الدّعاء عليه ، فإنّه صلّى اللّه عليه وسلم كره منه إعلامه بالصّلاة بحضرة الطعام . والصّلاة بحضرة طعام تتوق إليه النّفس مكروهة ، مع ما في ذلك من إيذاء المضيف وكسر خاطره ! ! هذا هو الأليق بالسّياق وقواعد الفقهاء . قاله الباجوريّ . ( قال ) ؛ أي المغيرة ( : وكان شاربه ) أي : بلال ( قد وفا ) ، أي : طال . أي : قال المغيرة : وكان شارب بلال قد طال وأشرف على فمه . والشّارب : هو الشّعر النّابت على الشّفة العليا ، والذي يقصّ منه هو الذي يسيل على الفم ، ولا يكاد يثنّى ؛ فلا يقال : شاربان ، لأنّه مفرد ، وبعضهم يثنّيه باعتبار الطّرفين ، وجمعه : شوارب . ( فقال ) أي : النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( له ) أي : لبلال ( : « أقصّه ) أنا ( لك على سواك ! ) ، بوضع السّواك تحت الشّارب ، ثم قصّ ما فضل عن السواك ( أو : قصّه ) أنت ( على سواك » ) ، بصيغة الفعل المضارع المسند للمتكلم وحده في الأوّل ، وبصيغة الأمر في الثّاني . وهذا شكّ من المغيرة ، أو ممّن دونه من الرواة ؛ في أيّ اللّفظين صدر من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وسبب القصّ على السّواك ألّا تتأذّى الشّفة بالقصّ . ويؤخذ من هذا الحديث : ندب قصّ الشّارب إذا طال حتّى تظهر حمرة الشّفة ، وجواز أن يقصّه لغيره ، وأن يباشر القصّ بنفسه . ويندب الابتداء بقصّ الجهة اليمنى من الشارب .