فجعل يحزّ ، فحزّ لي بها منه .
قال : فجاء بلال يؤذنه بالصّلاة ، فألقى . . .
شرح
السّكين العريض العظيم ، وجمعه شفار ؛ ككلب وكلاب ، وشفرات مثل سجدة وسجدات .
( فجعل ) أي : شرع ( يحزّ ) - بضم الحاء ؛ من باب ردّ - أي : يقطع من الحزّ - بحاء مهملة - : القطع ( فحزّ ) - بتشديد الزّاي - أي : فقطع ( لي ) ؛ أي : لأجلي ( بها ) ، أي : بالشّفرة ( منه ) ، أي : من ذلك الجنب المشويّ .
وفيه حلّ قطع اللّحم بالسّكين ! ولا يشكل على ذلك خبر : « لا تقطعوا اللّحم بالسّكّين ؛ فإنّه من وضع الأعاجم ، وانهسوه ، فإنّه أهنأ وامرأ » .
رواه أبو داود ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ! ! لقول أبي داود - عقب روايته - فيه : ليس بالقويّ .
وعلى التنزّل ! فالنّهي وارد في غير المشويّ ، أو محمول على ما إذا اتّخذه عادة . ويمكن أن يقال : النّهس محمول على النّضيج ، والحزّ على غير النّضيج ، وبذلك عبّر البيهقيّ ؛ فقال : النّهي عن قطع اللّحم بالسّكين في لحم تكامل نضجه .
وذهب بعضهم إلى أنّ الحزّ لبيان الجواز ؛ تنبيها على أنّ النّهي للتّنزيه لا للتّحريم .
وفيه أنّه ينبغي للكبير أن يحزّ للصغير ؛ إظهارا لمحبّته ، وتألّفا له . قاله المناوي .
( قال ) أي المغيرة ( : فجاء بلال ) أي : المؤذّن ، أبو عبد الرّحمن .
كان يعذّب في ذات اللّه ، فاشتراه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فأعتقه . وهو أوّل من أسلم من الموالي « 1 » ، شهد بدرا وما بعدها ، ومات بدمشق سنة : - 18 - ثمان عشرة ، وله ثلاث وستون سنة ؛ من غير عقب ، ودفن بباب الصغير رضي اللّه تعالى عنه .
( يؤذنه ) - بسكون الهمزة وقد تبدل واوا ؛ من الإيذان - وهو : الإعلام ، والتّأذين مثله إلّا أنّه خصّ بالإعلام بوقت الصّلاة ، أي : يعلمه ( بالصّلاة ، فألقى
هامش
( 1 ) لعل أول من أسلم من الموالي الصحابي زيد بن حارثة رضي اللّه عنه . واللّه أعلم .