تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
من آثاره في شمائله الشّريفة صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأدخلت فيه جميع الشّمائل الّتي رواها الإمام الحافظ أبو عيسى محمّد بن عيسى التّرمذيّ أو أكثر ، لما بين المصدر والمكان من التعلّق الخاصّ ، فيقال : أتاني كتاب عن فلان ، وسيّرت إلى فلان كتابا ، ومنه
( اذْهَبْ بِكِتابِي هذا )
[ 28 / النمل ] وأمّا في عرف المؤلفين ؛ فيطلق تارة على مكتوب مشتمل على حكم أمر مستقل منفرد عن غيره ؛ وعن آثاره ولواحقه وتوابعه وأسبابه وشروطه ، وتارة على مكتوب مشتمل على مسائل علم أو أكثر . وقد يسمّى ذلك المكتوب باسم خاصّ ، وهو المراد هنا . ( من آثاره ) ؛ أي : محاسنه ( في شمائله ) جمع شمال - بالكسر - أي : أخلاقه ( الشّريفة صلّى اللّه عليه وسلم ) وصفاته المحمودة ، ( وأدخلت ) - أي : أدرجت - ( فيه ) ؛ أي : في هذا الكتاب ( جميع ) كتاب ( « الشمائل ) النبوية » ( الّتي رواها ) بأسانيده ( الإمام الحافظ أبو عيسى محمّد بن عيسى ) بن سورة بن موسى بن الضحّاك ؛ ( التّرمذيّ ) . قال الأصفهاني في كتابه « لبّ اللباب في الأنساب » : التّرمذي - بضمّ التاء ، وفتحها ، وكسرها - نسبة إلى مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذي يقال له : « جيحون » ، خرج منها جماعة ، منهم : الترمذي صاحب « الجامع » و « العلل » . انتهى . وسكت عن بيان حركة ميمه ، وبيّنها أصل أصله : السمعانيّ ، وعبارته : التّرمذي ؛ بكسر المثناة من فوق والميم ، وبضمّها ، وبفتح المثناة وكسر الميم . انتهى . وفي الراجح من هذه اللغات خلاف . فقال ابن سيّد الناس : المتداول بين أهل تلك المدينة فتح التاء وكسر الميم ، والذي نعرفه قديما كسرهما معا ، والذي يقوله المتقنون أهل المعرفة بضمّهما . وكلّ واحد يقول لها معنى يدّعيه . انتهى . وفي « طبقات الحفاظ » للذهبي : قال شيخنا ابن دقيق العيد : ترمذ - بالكسر - هو المستفيض على الألسنة حتى يكاد يكون كالمتواتر . وقال الباجي : سمعت عبد اللّه بن محمد الأنصاري يقول : هو بضمّ التاء . انتهى . وهو الحافظ الضرير أحد الأئمة الستّة ، قيل : إنّه ولد أكمه ، طاف البلاد فسمع من قتيبة وعلي بن حجر