ونعل خضعنا هيبة لبهائها * وإنّا متى تخضع لها أبدا نعلو
فضعها على أعلى المفارق إنّها * حقيقتها تاج وصورتها نعل
بأخمص خير الخلق حازت مزيّة * على التّاج حتّى باهت المفرق الرّجل
تعالى ) كان مقرئا مجوّدا فقيها ، محدّثا ضابطا ، نحويّا ماهرا ، أديبا كاتبا بارعا ، متين الدّين صادق الورع ، سريع العبرة ، كثير البكاء ، معرضا عن الدّنيا ، لا يضحك إلا تبسّما نادرا ، ثمّ يعقبه بالبكاء والاستغفار ، مقتصدا في مطعمه وملبسه ، معانا على ذلك ، مؤيّدا من اللّه حتى بلغ من الورع رتبة لم يزاحم عليها ، أقرأ ببلده « مالقة » القرآن ، ودرس الفقه وأسمع الحديث وأدّب بالعربيّة ، ثمّ رحل قاصدا الحجّ ؛ فلمّا وصل مصر عظم صيته بها ، فمرض وتعذّر عليه الحجّ ، فطلب السّلطان زيارته فأبى ؛ فألحّ عليه حتى أذن له ، فعرض عليه جائزة سنيّة فلم يقبلها ، وتوفّي فحضر جنازته السّلطان ومن لا يحصى سنة : - 652 - اثنتين وخمسين وستمائة . ومولده سنة - 607 - سبع - بتقديم السّين على الموحّدة - وستمائة رحمه اللّه تعالى . آمين .
( ونعل ) - بالرّفع أو الجر على ما قبله ؛ إن كان قبله شيء ، أو خبر مبتدأ محذوف - أي : وهذه نعل ( خضعنا ) : ذللنا ، ( هيبة ) : إجلالا ( لبهائها ) :
حسنها حين أبصرناها .
( وإنّا ) - بتشديد النّون - ( متى نخضع لها أبدا ) في كل زمان ( نعلو ) ، نرتفع .
( فضعها ) ؛ أي : النّعل أيّها الظّافر بها ( على أعلى المفارق ) ، الرّأس ( إنّها حقيقتها تاج ) تزيّن الرّأس كالتّاج ، وهو الإكليل ( وصورتها نعل ) ، أي :
كصورته .
( بأخمص خير الخلق حازت ) : ضمّت واكتسبت ؛ ( مزيّة ) : فضيلة ( على التّاج ) الّتي تتزيّن به الملوك ، ( حتّى باهت المفرق ) ؛ بزنة « مسجد » حيث يفرق الشّعر ( الرّجل ) - بكسر الرّاء وإسكان الجيم - .