إلى يساره . أخرجه ابن عديّ ، وأبو الشيخ ، واعتمد ذلك البغويّ في « شرح السنة » . وجمع بها بين الأخبار .
وتعقّبه الطبريّ : بأنّ ظاهره النسخ وليس بمراد ، وقال الحافظ ابن حجر : لو صحّ هذا لكان قاطعا للنزاع ! لكنّ سنده ضعيف ، وله شاهد عند ابن عساكر عن عائشة بإسناد ضعيف أيضا .
وجمع البيهقيّ بين أحاديث تختّمه في يمينه ، وأحاديث تختّمه في يساره ؛ بأنّ الذي لبسه في يمينه خاتم الذهب ، ثمّ نبذه كما في حديث ابن عمر ، والذي في يساره خاتم الفضّة . انتهى « زرقاني » .
ولم يبيّن في هذا الحديث وما قبله من الأحاديث في أيّ الأصابع وضعه فيها ، لكن الذي في « الصحيحين » : تعيين الخنصر . بل في مسلم ، وأبي داود ، والترمذيّ : النهي عن لبسه في السبابة والوسطى ، ولم يثبت في الإبهام والبنصر شيء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا عن صحبه ! ! فثبت ندبه في الخنصر فقط ، فالسنّة إذن جعله في الخنصر .
وحكمته : أنّه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطاه الإنسان باليد ، وأنّه لا يشغل اليد عمّا تزاوله من الأعمال ، بخلاف ما لو كان في غير الخنصر . انتهى « مناوي » .
والحاصل : أنّه يجوز التختّم في اليمين واليسار ؛ ولو لغير ذي منصب ، وتحصل السنّة بكلّ منهما ، كما تحصل السنّة بلبس الخاتم ؛ ولو مستعارا ، أو مستأجرا ، والأوفق للاتّباع للبسه بالملك ، وكونه في الخنصر أفضل .
ويجوز تعدّد الخواتيم اتخاذا . وأمّا الاستعمال : فمفهوم كلام الرافعي عدم الجواز ، وبه صرّح المحبّ الطبريّ ؛ فقال : المتّجه أنّه لا يجوز للرجل أن يلبس خاتمين من فضة في يديه ، أو في إحداهما ؛ لأنّ استعمال الفضّة حرام ، إلا ما وردت به الرخصة ، ولم ترد إلّا في خاتم واحد .
وفي « التحفة » لابن حجر : ويتّجه اعتماد كلام « الروضة » الظاهر في حرمة
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 547
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٤٧