وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي على الحصير .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي على بساط .
والتّكأة بوزن اللّمزة : ما يتّكأ عليه من وسادة وغيرها ممّا هيئ وأعدّ لذلك ، فخرج الإنسان فلا يسمى تكأة ؛ وإن اتّكئ عليه .
( و ) في « كنوز الحقائق » : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يصلّي على الحصير ) من غير سجّادة تبسط له فرارا عن تزيين الظاهر للخلق ، وتحسين مواقع نظرهم ، فإنّ ذلك هو الرياء المحظور ، وهو ؛ وإن كان مأمونا منه لكنّ قصده التشريع .
والمراد بالحصير : ما نسج من ورق النخل ، هكذا كانت عادتهم .
ثمّ هذا الحديث رمز له المناوي في « كنوزه » برمز عبد الرزاق ! ورواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والحاكم ؛ عن المغيرة بن شعبة بلفظ : كان يصلي على الحصير ، والفروة المدبوغة .
قال المناوي : وعورض هذا الحديث بما رواه أبو يعلى ، وابن أبي شيبة ، وغيرهما من رواية شريح أنّه سأل عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يصلي على الحصير ؛ واللّه سبحانه وتعالى يقول
( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً )
( 8 ) [ الإسراء ] ؟ ! قالت : لم يكن يصلّي عليه . ورجاله كما قال الحافظ الزين العراقي : ثقات .
وأجيب تارة بأنّ المنفيّ في خبرها المداومة ، وتارة أخرى أجيب بأنّها إنّما نفت علمها ، ومن علم صلاته على الحصير مقدّم على النافي ، وبأنّ حديثها ؛ وإن كان رجاله ثقات ؛ لكن فيه شذوذ ونكارة . فإنّ القول « بأنّ المراد في الآية الحصير التي تفرش » مرجوح مهجور ، والجمهور على أنّه من الحصر ، أي : ممنوعون عن الخروج منها ؛ أفاده الحافظ العراقي قال : وفيه ندب الصلاة على الحصير ، ونحوه مما يقي بدن المصلي عن الأرض ، وقد حكاه الترمذيّ عن أكثر أهل العلم ؛ ذكره المناوي .
( و ) أخرج ابن ماجة ، والحاكم ، وابن أبي شيبة بسند حسن ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يصلّي على بساط ) أي : حصير كما في « شرح