تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وفي رواية البخاريّ ، ومسلم ، و « أصحاب السنن » ؛ من طريق مالك عن الزهري عن أنس رضي اللّه عنه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر . ويجمع بينهما بأنّ العمامة السوداء كانت فوق المغفر ، أو تحته وقاية من صدأ الحديد ، فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للقتال ، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم . وجمع بينهما القاضي عياض بأنّ أوّل دخوله كان على رأسه المغفر ، ثمّ بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر ، بدليل قوله في حديث عمرو بن حريث رضي اللّه تعالى عنه - كما في مسلم ، و « السنن » ، و « الشمائل » - : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء . زاد مسلم : قد أرخى طرفها بين كتفيه ؛ لأنّ الخطبة إنّما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة ، قال الوليّ العراقيّ : وهو أولى وأظهر في الجمع من الأوّل ، وتعقّبه بعضهم : بأنّ الصواب الجمع الأول . قال النووي : وفي الحديث جواز لبس الأسود في الخطبة ، وإن كان الأبيض أفضل منه . انتهى . وصحة لبس المصطفى للسواد ، ونزول الملائكة يوم بدر بعمائم صفر لا يعارض عموم الخبر الصحيح الآمر بالبياض ؛ لأنّه لمقاصد اقتضاها خصوص المقام ؛ فقد قال العلماء : إنّ الحكمة في إيثار الأسود يوم الفتح على البياض الممدوح : الإشارة إلى ما منحه اللّه تعالى به ذلك اليوم من السّؤدد الذي لم يتّفق لأحد من الأنبياء قبله ، وإلى سؤدد الإسلام وأهله ، وإلى أنّ الدين المحمديّ لا يتبدل ؛ لأنّ السواد أبعد تبدّلا من غيره . وقد لبس السواد جماعة منهم عليّ يوم قتل عثمان وغيره ، والحسن فقد كان يخطب في ثياب سود ، وعمامة سوداء ، وابن الزبير كان يخطب بعمامة سوداء ، وأنس ، وعبد اللّه بن جرير ، وعمّار كان يخطب كل جمعة بالكوفة ؛ وهو أميرها