تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وعن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء . التشبّه بهم . انتهى . نقله الزرقاني وغيره . ( و ) أخرج مسلم ، والترمذيّ في « الجامع » ، و « الشمائل » ، وأصحاب « السنن » ( عن جابر ) بن عبد اللّه الأنصاريّ - تقدّمت ترجمته - ( رضي اللّه تعالى عنه ، قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكّة ) زادها اللّه شرفا . سمّيت مكة لقلّة مائها ، من قولهم : « امتكّ الفصيل ضرع أمّه » إذا امتصّه ، وقيل : لأنّها تمكّ الذنوب ، أي : تذهب بها . ولها أسماء كثيرة : بكة بالباء ، والبلدة ، والبلد الأمين ، وأمّ القرى ، وأم رحم ، وصلاح ؛ كقطام ، والباسّة ، وغيرها . وكثرة الأسماء تدلّ على شرف المسمّى ، كما في أسماء اللّه وأسماء رسوله . ولا نعلم بلدا أكثر أسماء من مكة والمدينة ، لكونها أفضل الأرض . واختلف أيّهما أفضل ! ! فعند الشافعيّ والجمهور أنّ مكّة أفضل الأرض وبعدها المدينة ، وعند مالك المدينة أفضل ثم مكّة ، ولكلّ من الفريقين دليل ومسلك وتعليل ؛ رضي اللّه عن الجميع ، ورزقنا الأدب مع الجميع ، وأماتنا بالمدينة بجوار الحبيب الشفيع ، وأحلّنا المحلّ الرفيع ، بفضله ورحمته . آمين . ( يوم الفتح ) أي : فتح مكّة الذي أعزّ اللّه به الإسلام وأهله ، وأظهره على الدين كلّه ( وعليه ) أي : على رأسه ( عمامة سوداء ) زاد مسلم : بغير إحرام . قال الحافظ العراقيّ : اختلفت ألفاظ حديث جابر هذا في المكان والزمان الذي لبس فيه العمامة السوداء ، فالمشهور أنّه يوم الفتح ، وفي رواية البيهقي : يوم ثنيّة الحنظل ، وذلك يوم الحديبية ! قال : ويجاب بأن هذا ليس اضطرابا ، بل لبسها في الحديبية وفي الفتح معا ، إذا لا مانع من ذلك ، إلّا أنّ الإسناد واحد ؛ فليتأمل ! ! انتهى .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 516 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي