قال : رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين ؛ فقال : « إنّ هذا لباس الكفّار ، فلا تلبسهما » .
وفي « صحيح البخاري » من حديث طويل ؛ عن البراء أنّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن المياثر الحمر . قال ابن القيّم : فالأحمر البحت منهيّ عنه أشدّ النهي ، وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرهما نظر ، وأمّا كراهته ! فشديدة . وأورد الحديثين السابقين .
والجواب عن الحديث الأوّل : أنّه إنّما نهى ابن عمر عن ذلك ! ! لأنّه لباس الكفار ؛ وكانوا كثيرا ، لا لكونه أحمر فمحطّ النهي التشبّه بهم . وقد ارتفع ذلك فصار داخلا في عموم المباح .
والجواب عن حديث البراء : أنّه يحتمل أن المياثر من حرير ، فنهى عنها لأجله ، ويحتمل أن يكون النهي لحمرتها ، فلا حجّة فيه .
قال النووي : اختلف العلماء في الثياب المعصفرة ؛ وهي المصبوغة بعصفر ! ! فأباحها جميع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وبه قال الإمام الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك ؛ لكنه قال : غيرها أفضل منها ، فهي خلاف الأولى .
وقال جماعة من العلماء : هو مكروه كراهة تنزيه ، ومن هؤلاء مالك والشافعي في المعتمد من مذهبيهما ، وحملوا النهي الوارد في « الصحيحين » عن أنس : نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يتزعفر الرجل ! ! حملوه على هذا المذكور من كراهة التنزيه ، لأنّه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام لبس حلّة حمراء ؛ فلبسه لبيان الجواز لا ينافي نهيه ، لأنّ النهي للكراهة ، والفعل لبيان الجواز .
وفي « الصحيحين » ؛ من حديث ابن عمر أنّه صلّى اللّه عليه وسلم صبغ بالصّفرة ؛ أي :
الورس ، كما في رواية أبي داود . وأمّا حديث عمران عند الطبراني : « إيّاكم والحمرة ، فإنّها أحبّ الزّينة إلى الشّيطان » ! ! ففي إسناده ضعف ، وحديث رافع بن خديج : « أنّه صلّى اللّه عليه وسلم رأى الحمرة قد ظهرت فكرهها » رواه أحمد ! ! لا يدلّ
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 502
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٠٢