لا يتكلّم في غير حاجة ، ويعرض عمّن تكلّم بغير جميل .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يخزن لسانه إلّا فيما يعنيه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم نزر الكلام ، سمح المقالة ، . . .
رضي اللّه تعالى عنه بلفظ : طويل السّكوت ( لا يتكلّم في غير حاجة ) ؛ أي : من قضيّة ضروريّة دينيّة ، أو دنيويّة ، أو مسألة عملية أو علميّة ، لقوله تعالى
( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ )
( 3 ) [ المؤمنون ] ، ولحديث : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » .
( ويعرض عمّن تكلّم بغير جميل ) ؛ بما لا يستحسن ذكره ولا يباح أمره ، إذا صدر عمّن تكلّم بناء على جهله ، لقوله تعالى
( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ )
( 199 ) [ الأعراف ] . والظّاهر أنّ المراد بالإعراض هو الصّفح وعدم الاعتراض ، فيختصّ بالمكروهات التّنزيهيّة على مقتضى القواعد الشرعيّة .
وأمّا المحرّمات القطعيّة ؛ وكذا المكروهات التحريميّة ! ! فلا بدّ للشّارع من أن يأمر ويزجر قياما بحقّ النّبوّة والرّسالة . انتهى « ملّا علي قاري » .
( و ) في « كنوز الحقائق » للمناوي ؛ ورمز له برمز ابن ماجة :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يخزن ) - بالخاء وضمّ الزّاي المعجمتين والنون آخره - أي : يصون ( لسانه ) ، ومنه الخزانة ، لأنّه لا يحبّ كثرة الكلام ، قال :
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخازن
( إلّا فيما يعنيه ) - بفتح المثنّاة التحتية وكسر النون - أي : يهمّه وينفعه من جواهر كلمه وزواجر حكمه صلّى اللّه عليه وسلم .
وفي « كشف الغمّة » للعارف الشّعراني رحمه اللّه تعالى :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم نزر الكلام ) ؛ أي : قليله عند الحاجة إليه ، ( سمح المقالة ) ؛ أي : سهل الكلام يواتيه بلا تكلف .