رجل يخرج منها زحفا ، فيقال له : انطلق فادخل الجنّة .
قال : فيذهب ليدخل فيجد النّاس قد أخذوا المنازل ، فيرجع فيقول : ربّ ؛ قد أخذ النّاس المنازل ، فيقال له : أتذكر الزّمان الّذي كنت فيه ؟ فيقول : نعم ، . . .
« خروجا من النّار » - ( رجل ) قيل : اسمه جهينة - مصغرا - ، وقيل : هنّاد الجهني ( يخرج منها زحفا ) - مفعول مطلق من غير لفظ الفعل ، أو حال بمعنى زاحفا ، والزحف : المشي على الاست مع إشراف الصدر ، وفي رواية « حبوا » ؛ وهو :
المشي على اليدين والرجلين والركبتين ، ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال أنّه يزحف تارة ويحبو أخرى - ( فيقال له ) - أي : من قبل اللّه ؛ كما تقدّم - : ( انطلق ) أي :
اذهب مخلى سبيلك محلولا أسارك ، ( فادخل الجنّة .
قال : فيذهب ) إليها ( ليدخل ) - يعني : لكي يدخلها فيشرع ليدخلها - ( فيجد النّاس ) - أي : أهلها - ( قد أخذوا ) - أي : كلّ منهم - ( المنازل ) ؛ أي : منازل الجنة ، أي درجاتها ؛ وهي جمع منزل ؛ وهي موضع النزول ، ويخيّل له أنّه لم يبق موضع لنزول غيرهم ( فيرجع ) عن الشروع في دخولها ،
( فيقول ) ؛ أي : قبل أن يسأل عن سبب رجوعه ؛ أو بعده : ( ربّ ) ؛ أي :
يا رب ( قد أخذ النّاس ) ؛ أي : كلّ منهم ( المنازل ) كأنّه ظنّ أنّ الجنّة إذا امتلأت بساكنيها لم يكن للقادم فيها منزل ، فيحتاج أن يأخذ منزلا منهم .
( فيقال له ) ؛ أي : من قبل اللّه - كما تقدم - : ( أتذكر ) - بحذف إحدى التاءين ، - أي أتتذكر ( الزّمان الّذي كنت فيه ؟ ) أي : في الدنيا الضيّقة بحيث إذا امتلأت بساكنيها لم يكن للقادر فيها منزل ، فيحتاج إلى أن يأخذ منزلا من أصحاب المنازل ، فتقيس عليه الزمن الذي أنت فيه الآن في الجنّة ، وتظنّ أنّها ضيّقة كالدنيا .
( فيقول : نعم ) أتذكّر الزمن الذي كنت فيه في الدنيا الضيقة .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 392
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣٩٢