تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فيقال : أعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة ، فيقول : إنّ لي ذنوبا لا أراها هاهنا » . قال أبو ذرّ : فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك حتّى بدت نواجذه . ( فيقال ) ؛ أي : فيقول اللّه للملائكة ( أعطوه ) - بقطع الهمزة - ( مكان ) ؛ أي : بدل ( كلّ سيّئة عملها حسنة ) لتوبته النصوح ، قال اللّه تعالى
( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ )
[ 70 / الفرقان ] ، أو لغلبة طاعاته ، أو لإقراره بالذنب والخوف منه ، أو لغير ذلك مما يعلمه اللّه . ( فيقول ) ؛ أي : طمعا في الحسنات : ( إنّ لي ذنوبا لا أراها هاهنا » ) ! ! أي : في موضع العرض ، أو في صحيفة الأعمال ، وفي رواية : « ما أراها هاهنا ! ! » وإنما يقول ذلك مع كونه مشفقا منها ! ! ، لأنّه لما قوبلت صغائرها بالحسنات طمع أن تقابل كبائرها بها أيضا ، وزال خوفه منها ، فسأل عنها لتقابل بالحسنات أيضا . ( قال أبو ذرّ : فلقد رأيت ) ؛ أي : فو اللّه لقد رأيت ، - وإنما أقسم ! ! لئلا يرتاب في خبره ، لما اشتهر من أنّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يضحك إلّا تبسّما - ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضحك ) تعجّبا من الرجل حيث كان مشفقا من كبار ذنوبه ، ثم صار طالبا لرؤيتها ، وبالغ في الضحك ( حتّى بدت ) : ظهرت ( نواجذه ) - بمعجمة - : أقصى أضراسه ، أي : أضراسه كلّها ، وكانت مبالغته في الضحك نادرة ، والمكروه الإكثار منه ؛ كما في رواية البخاري : « لا تكثروا الضّحك فإنّه يميت القلب » . والغالب من أحواله صلّى اللّه عليه وسلم التبسّم ، ولذلك جاء في صفة ضحكه « جلّ ضحكه التبسم » ، وينبغي الاقتداء به فيما هو أغلب أحواله . ( و ) أخرج البخاريّ ، ومسلم ، والإمام أحمد ، والترمذي في « جامعه » وفي « الشمائل » ، وابن ماجة في « سننه » ، ولفظ « الشمائل » : حدّثنا هنّاد بن السريّ ؛ قال : حدّثنا أبو معاوية ؛ عن الأعمش ؛ عن إبراهيم ؛ عن عبيدة السلماني ؛