أنّ تلك كانت رائحته بلا طيب صلّى اللّه عليه وسلّم .
الزاهد الثقة المجتهد ، أمير المؤمنين في الحديث - كما قاله ابن حنبل رحمه اللّه تعالى - وهو الذي أحيا السّنة بالمشرق . ما سمع شيئا إلّا حفظه ، وما حفظ شيئا فنسيه ، قال : كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي ، وثلاثين ألف حديث أسردها . وهو عالم خراسان ، طاف البلاد لجمع الحديث ، أخذ عنه الإمام أحمد ابن حنبل ، والبخاري ، ومسلم وغيرهم ، استوطن نيسابور وتوفي بها سنة :
- 238 - ثمان وثلاثين ومائتين ، وولادته سنة : - 161 - إحدى وستين ومائة ، و « راهويه » لقب أبيه إبراهيم بن مخلد التميمي الحنظلي ، لقب به ! ! لأنّه ولد بطريق مكة و « راه » بالفارسية : معناه الطريق ، و « هو » بالهاء والواو المفتوحتين والمثناة التحتية الساكنة والهاء المكسورة في المشهور ، ويقال [ راهويه ] بضم الهاء وسكون الواو وتحتانية مفتوحة ك « نفطويه » ، وهو أحبّ عند المحدثين ، آخره « هاء » .
( أنّ تلك ) الرائحة التي كانت تشمّ منه وتبقى في الطريق ( كانت رائحته ) الذاتيّة المدركة منه صلّى اللّه عليه وسلم ( بلا طيب ) يمسّه ويتطيّب منه من خارج ، ومع هذا كان يستعمل الطيب في أكثر أوقاته مبالغة في طيب ريحه ؛ لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي ومجالسة المسلمين ؛ قاله النووي . ولأنه حبّب إليه كما قال : « حبّب إليّ من دنياكم : النّساء ، والطّيب » كما سيأتي .
وروى ابن مردويه ؛ عن أنس رضي اللّه عنه : كان صلّى اللّه عليه وسلم منذ أسري به ريحه ريح عروس ؛ وأطيب من ريح عروس . ولا دلالة فيه على أنّ مبدأ طيب ريح جسده من ليلة الإسراء ؛ كما زعم من زعم ! ! إذ ريح عروس أخصّ من مطلق رائحة طيبه ، فلا ينافي أنّه طيّب الرائحة من حين ولد ؛ كما رواه أبو نعيم والخطيب : أنّ أمّه آمنة لما ولدته ، قالت : ثمّ نظرت إليه ؛ فإذا هو كالقمر ليلة البدر ، ريحه يسطع كالمسك الأذفر ( صلّى اللّه عليه وسلم ) .
وقد تقدّم ما يدلّ على ما قاله إسحاق من الأحاديث . فما قيل « أنّه لم يظهر من
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 351
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣٥١