تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أحد . . إلّا عرف أنّه قد سلكه من طيب عرفه . وذكر إسحاق بن راهويه : . . . وهو بالتخفيف والتشديد ، ويجوز نصبه ، أي : يمشي بعده بزمان قليل ، فالفاء للتعقيب - ( أحد ) فاعل « يتبع » على حال من الأحوال ( إلّا ) على حال ( عرف أنّه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( قد سلكه ) ؛ أي : دخل الطريق ومرّ فيه ( من طيب عرفه ) - بالفاء - : ريحة الطيب ، والضمير للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فيفيد طيب ريح بدنه ؛ وإن لم يعرق ، وذلك لأن القلب الطّاهر الحيّ يشمّ منه رائحة الطيب ، كما أن القلب الخبيث الميت يشمّ منه رائحة النتن ، لأن نتن القلب والروح يتّصل بباطن البدن أكثر من ظاهره ، والعرق يفيض من الباطن ، والنفس الطيّبة يقوى طيبها ويفوح عرف عرقها حتّى يبدو على الجسد ، والخبيثة بضدّها ؛ كذا قال بعضهم ؛ نقله الزرقاني رحمه اللّه تعالى . وللّه درّ من قال :
ولو أنّ ركبا يمّموك لقادهم * نسيمك حتّى يستدلّ به الرّكب
وروى أبو يعلى ، والبزار بإسناد صحيح ؛ عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا مرّ في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب ؛ وقالوا : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الطريق . وما أحسن قول من قال في هذا المعنى :
يروح على غير الطّريق الّتي غدا * عليها فلا ينهى علاه نهاته
تنفّسه في الوقت أنفاس عصره * فمن طيبه طابت له طرقاته
تروح له الأرواح حيث تنسّمت * له سحرا من حبّه نسماته
قوله « تنفّسه » مبتدأ ، وقوله « أنفاس عصره » - بالصاد - خبر على حذف مضاف ؛ أي : أهل عصره ، وذلك لأن النّفس الواحد منه في وقت يعمّ أهل الأرض جميعا . انتهى . قال في « الشفاء » : ( وذكر إسحاق بن راهويه ) : أبو يعقوب المروزي ، الإمام