وكانت رائحته كرائحة كفّ العطّار ، مسّها صلّى اللّه عليه وسلّم بطيب أم لم يمسّها ، وكان يصافح الرّجل فيظلّ يومه يجد ريحها ، ويضع يده على رأس الصّبيّ فيعرف من بين الصّبيان بريحها على رأسه .
وكانت رائحته كرائحة كفّ العطّار ، مسّها صلّى اللّه عليه وسلم بطيب ؛ أم لم يمسّها ) ؛ أي :
الكف ، وفيه قلب ، إذ الظاهر « مسّ بها طيبا ؛ أم لا » ، وهو إشارة إلى أن طيبه ذاتيّ .
روى مسلم في « صحيحه » ؛ عن أنس رضي اللّه عنه : ما شممت شيئا قطّ ؛ مسكا ولا عنبرا أطيب من ريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا مسست شيئا قطّ ؛ حريرا ولا ديباجا ألين مسّا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . انتهى .
( وكان يصافح ) ؛ أي : يمسّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بصفحة يده ( الرّجل ) - وفي رواية :
يصافحه المصافح ؛ وهو : من يريد مصافحته - ( فيظلّ ) - بفتح الظاء المعجمة - ( يومه ) - منصوب على الظرفية - ( يجد ريحها ) الطّيبة طيبا خلقيا ، خصّه اللّه به معجزة وتكرمة ، فالإضافة عهدية .
وعند الطبراني ؛ من حديث وائل بن حجر : كنت أصافح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو يمسّ جلدي جلده فأتعرّفه بعد في يدي ؛ وإنّه لأطيب من ريح المسك . وهذا صادق ببقائه أكثر من يوم لم يقيد التعرف بزمن .
( ويضع يده على رأس الصّبيّ ) ؛ أيّ صبي كان لا معيّن ، ( فيعرف من بين الصّبيان بريحها على رأسه ) لشدّة فوحه برائحتها الحاصلة بمسّه ، والفاء للسببية ؛ أي : يعرف أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم مسّه فيميّز من بينهم ، وفي رواية « لريحها » - باللام التعليلية - ومعناهما واحد ، وفي رواية « من ريحها » ، ويحتمل أنّ ذلك في يومه ، وأنّه يستمرّ مدّة طويلة .
وهذا الحديث رواه أبو نعيم ، والبيهقي بإسناد ضعيف ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها بمخالفة في آخره ، ولفظ عائشة رضي اللّه تعالى عنها : ويضعها على رأس الصبي ؛ فيعرف من بين الصبيان أنّه مسح على رأسه . انتهى .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 347
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣٤٧