فتبسط له نطعا فيقيل عليه ، وكان كثير العرق ، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطّيب ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أمّ سليم ؛ ما هذا ؟ » . قالت : عرقك نجعله في طيبنا ، وهو من أطيب الطّيب .
وفي رواية قالت : يا رسول اللّه ؛ نرجو بركته لصبياننا . قال :
« أصبت » .
وكان كفّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألين من الحرير ، ( فتبسط له نطعا ) - بفتح النون وكسرها مع فتح الطاء وسكونها - أربع لغات ، وهو : بساط من أديم معروف ؛ ( فيقيل عليه ، وكان كثير العرق ، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطّيب ) والقوارير . . الحديث .
وفي رواية ؛ عن ثابت ؛ عن أنس بن مالك قال : دخل علينا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال عندنا ، فعرق ، وجاءت أمّي بقارورة ؛ فجعلت تسلت العرق فيها ، فاستيقظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أمّ سليم ؛ ما هذا ) الّذي تصنعين » ! ! ( قالت ) : هذا ( عرقك ) . خبر موطّئ لقوله ( نجعله في طيبنا ، وهو من أطيب الطّيب ) . قال الأبّي : وكانت رائحة العرق أخصّ من رائحة البدن كما يوجد في ضدّ طيب الرائحة ، فإنّ ذا الرّائحة الكريهة هي منه في حالة العرق أكره منها في حالة عدم العرق .
( وفي رواية ) لمسلم ؛ من طريق إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ؛ عن أنس : ( قالت : يا رسول اللّه ؛ نرجو بركته لصبياننا . قال : « أصبت » ) - بكسر التاء - خطاب لأمّ سليم .
وهذه الأحاديث ترجم لها الإمام النووي في « شرح مسلم » : باب طيب عرقه صلّى اللّه عليه وسلم والتبرّك به ، قال النووي : وفيه الدخول على المحارم ، وجواز النوم على الأدم ؛ وهي الأنطاع والجلود . انتهى .
( و ) قال الشعراني في « كشف الغمة » : ( كان كفّه صلّى اللّه عليه وسلم ألين من الحرير ،
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 346
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣٤٦