الفصل الثّاني في صفة بصره صلّى اللّه عليه وسلّم واكتحاله
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرى باللّيل في الظّلمة كما يرى بالنّهار في الضّوء .
( الفصل الثّاني في صفة بصره صلّى اللّه عليه وسلم ) وهو : النور الذي تدرك به الجارحة المبصرات ؛ كما في « المصباح » .
وهو بمعنى قول المتكلّمين : قوّة مودعة في العين ، وهو صريح في أنّه شيء مخلوق في العين زائد عليها .
( و ) في صفة ( اكتحاله ) ؛ أي : استعماله الكحل ، وما يتعلّق بذلك .
أمّا بصره الشّريف ! ففي « المواهب » ؛ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرى باللّيل في الظّلمة ) ؛ احترازا عمّا إذا كان مع القمر ( كما يرى بالنّهار في الضّوء ) متعلّق بالنهار ، للاحتراز عما إذا كان في بيت مظلم ؛ أو في يوم غيم ، فلا يقال لا حاجة إليه بعد ذكر النهار . والمعنى أنّ رؤيته في النهار الصافي والليل متساوية ، لأنّ اللّه تعالى لما رزقه الاطلاع بالباطن والإحاطة بإدراك مدركات القلوب ؛ جعل له مثل ذلك في مدركات العيون ، ومن ثمّ كان يرى المحسوس من وراء ظهره كما يراه من أمامه ؛ كما يأتي .
قال القاضي عياض : وإنّما حدثت هذه الآية له بعد ليلة الإسراء ، كما أن موسى كان يرى النملة السوداء في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ بعد ليلة الطور .
انتهى ؛ نقله عنه الزرقاني على « المواهب » .
ولا يرد عليه حديث ( أنّه صلّى اللّه عليه وسلم قام ليلة فوطئ على زينب بنت أمّ سلمة بقدمه