أغرّ أبلج ، أهدب الأشفار . ومعنى ( الأغرّ ) : الصّبيح .
و ( الأبلج ) : الحسن المشرق المضيء .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن عباد اللّه عنقا ، لا ينسب إلى الطّول ولا إلى القصر ، ما ظهر من عنقه للشّمس والرّياح فكأنّه إبريق فضّة مشرّب ذهبا ، يتلألأ في بياض الفضّة وفي حمرة الذّهب .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم من أحسن عباد اللّه شفتين . . .
( أغرّ ) ؛ أي : صبيحا ، ( أبلج ) أي : مشرقا مضيئا . وقيل : الأبلج : خالي الشعر بين الحاجبين ، فليس بأقرن الحاجبين ، لأن العرب تمدح بعدم القرن .
( أهدب الأشفار ) ؛ أي : أنّ لأشفاره هدبا ؛ أي : شعرا أطول من غيره ، أخذا من أفعل التفضيل ، وحذف العاطف فيه وفيما قبله ! ! ليكون أدعى إلى الإصغاء إليه ، وأبعث للقلوب على تفهّم خطابه . فإنّ اللفظ إذا كان فيه نوع غرابة وعدم ألفة أصغى السمع إلى تدبّره والفكر فيه ، فجاءت المعاني مسرودة على نمط التعديد ؛ إشعارا بأن كلّا منها مستقلّ بنفسه ؛ قائم برأسه ، صالح لانفراده بالغرض .
( ومعنى الأغرّ : الصّبيح . و ) معنى ( الأبلج : الحسن المشرق المضيء . )
وقيل : الأبلج : نقيّ ما بين الحاجبين من الشعر - كما تقدّم - .
( و ) في « الإحياء » - وعزاه في « شرحه » إلى البيهقي في « دلائل النبوة » - ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحسن عباد اللّه عنقا ؛ لا ينسب إلى الطّول ولا إلى القصر ، ما ظهر من عنقه للشّمس والرّياح ؛ فكأنّه إبريق فضّة مشرّب ذهبا ، يتلألأ في بياض الفضّة وفي حمرة الذّهب ) ، وما غيّبت الثياب من عنقه وما تحته ! فكأنّه القمر ليلة البدر . هذا تمام الكلام ، والحديث طويل جدا ، ساقه في « شرح الإحياء » بطوله . وهو مشتمل على نفائس من أوصافه صلّى اللّه عليه وسلم .
( و ) في « الإحياء » : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم من أحسن عباد اللّه شفتين ،
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 262
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٦٢