رجل الشّعر .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أبيض مليحا مقصّدا .
فضة . وسيأتي . وعلم من ذلك أن المراد أنّه كان نيّر البياض ( رجل ) - بكسر الجيم وتسكن - ( الشّعر ) ؛ أي : لم يكن قططا ؛ ولا سبطا . قال القرطبي : كأنّ شعره من أصل الخلقة مسرّحا . انتهى .
( و ) روى مسلم ، والترمذي في « الشمائل » - واللفظ ل « الشمائل » - عن سعيد الجريري ؛ قال : سمعت أبا الطفيل يقول : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري . قلت : صفه لي . قال :
( كان صلّى اللّه عليه وسلم أبيض ) ؛ أي : بياضا مشرّبا بحمرة ؛ لا خالصا كالبهق ، لأنه لا جمال فيه ( مليحا ) ؛ أي : حسنا جميلا ، لأنّه كان أزهر اللون ، وهذا غاية الملاحة ، فلم يقارب جماله أحد . وما أعطي يوسف ! ! إنّما هو جزء مما أعطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( مقصّدا ) - بتشديد الصاد المفتوحة ؛ على أنه اسم مفعول من باب التفعيل - أي : متوسّطا . يقال رجل مقصّدا ؛ أي : متوسط ، كما يقال رجل قصد ؛ أي : وسط ، قال تعالى
( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )
[ 9 / النحل ] أي : وسطه .
والمراد أنه صلّى اللّه عليه وسلم متوسّط بين الطول والقصر ، وبين الجسامة والنحافة ، بل جميع صفاته على غاية من الأمر الوسط ، فكان في لونه وهيكله ؛ وشعره وشرعه مائلا عن طرفي الإفراط والتفريط . وأمته وسط بين الأمم . وكان في قواه كذلك ؛ فكان معتدل القوى ، واعتدالها : أن لا يخرج إلى حدّ الإفراط والتفريط ، ألا ترى أن اعتدال قوى العقل يعبّر عنه بالفطنة والكياسة ! ! فإن مالت عن الاعتدال إلى طرف الإفراط سمّي : مكرا وخداعا ، أو إلى التفريط سمي : بلها وحمقا . وكذا اعتدال قوّة الغضب ، فإنه يعبّر عنه بالشجاعة ، فإن مالت إلى طرف الإفراط سمي :
تهوّرا ، أو التفريط سمي : جبنا . وكذا اعتدال قوّة الشهوة يعبّر عنه بالعفة ، فإن مالت إلى الإفراط سمي : شرها ؛ أو التفريط سمي : خمودا . فالطرفان في سائر الأخلاق مذمومان ، والاعتدال هو الوسط محمود . فحفظ صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك كلّه من