تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
رضي اللّه تعالى عنه حيث يقول :
أمين مصطفى للخير يدعو * كضوء البدر زايله الغمام
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أبيض كأنّما صيغ من فضّة ، . . . المسلمين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وتفرّسه فيه ووصيته له ، واستيداعه اللّه الأمّة ، فخلفه اللّه فيهم أحسن الخلافة ، وظهر لعمر - الذي هو حسنة من حسناته ؛ وواحدة من فعلاته - تمهيد الإسلام وإعزاز الدين ، وتصديق وعد اللّه تعالى بأن يظهره على الدين كلّه ، وكم للصديق من مواقف وآثار ! ! ومن يحصي مناقبه ويحيط بفضائله غير اللّه عزّ وجلّ ! ! . وكانت ولادته بعد الفيل بثلاث سنين تقريبا بمكّة المكرّمة ، وتوفي بالمدينة المنورة سنة : ثلاث عشرة من الهجرة ، وعمره : ثلاث وستون سنة كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعمر بن الخطاب ، ومدّة خلافته : سنتان وثلاثة أشهر ونصف شهر . روي له عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا ؛ اتفق البخاريّ ومسلم منها على ستة ، وانفرد البخاريّ بأحد عشر ، ومسلم بحديث . وسبب قلّة روايته مع تقدّم صحبته وإسلامه وملازمته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ! ! أنّه تقدّمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها . ( رضي اللّه تعالى عنه ) وأرضاه ( حيث يقول :
أمين مصطفى للخير يدعو * كضوء البدر زايله الغمام )
وقوله ( زايله الغمام ) أي : فارقه ، فالبدر أضوأ ما يكون إذ ذاك . ( و ) روى الترمذي في « الشمائل » ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم أبيض كأنّما صيغ ) ؛ من الصوغ - بالغين المعجمة : بمعنى صنع الحلي والإيجاد - أي : سبك وصنع ( من فضّة ) باعتبار ما كان يعلو بياضه صلّى اللّه عليه وسلم من النور والإضاءة ، وفيه إيماء إلى تماسك أجزائه وتناسب أعضائه ، ونورانيّة وجهه وسائر بدنه . وفي رواية لأحمد : فنظرت إلى ظهره كأنّه سبيكة