وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نورا ، فكان إذا مشى في الشّمس والقمر . . لا يظهر له ظلّ .
وكان وجهه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل الشّمس والقمر ، وكان مستديرا .
( و ) في « المواهب » : قال ابن سبع : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نورا ، فكان إذا مشى في الشّمس والقمر لا يظهر له ظلّ ) ، لأن النور لا ظلّ له .
قال غير ابن سبع : ويشهد له قوله صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه « واجعلني نورا » ؛ أي :
والنور لا ظلّ له . وقد روى الترمذي الحكيم ؛ عن ذكوان أبي صالح السّمان مرسلا . أنّه لم يكن له صلّى اللّه عليه وسلم ظلّ في شمس ولا قمر . انتهى ؛ أي : لأنّه كان نورا ، كما قال ابن سبع .
وقال رزين : لغلبة أنواره . قيل : وحكمة ذلك صيانته عن أن يطأ كافر على ظلّه . وإطلاق الظلّ على القمر مجاز ، لأنّه إنما يقال له « ظلمة القمر ونوره » .
وفي « المختار » : ظلّ الليل : سواده ، وهو استعارة ، لأنّ الظل حقيقة ضوء شعاع الشمس ؛ دون السواد ، فإذا لم يكن ضوء ؛ فهو ظلمة لا ظلّ . انتهى من « شرح المواهب » مع المتن .
( و ) روى مسلم في « صحيحه » ؛ عن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنه قال له رجل : ( كان وجهه صلّى اللّه عليه وسلم ) مثل السيف ! فقال جابر : بل ( مثل الشّمس ) في مزيد الإشراق والإضاءة ؛ لكنّه ليس مثلها في كونه لا يستطاع النظر إليه ، ولذا قال :
( والقمر ) في الحسن والملاحة وقوّة النظر إليه ، ولمّا كان قد يتوهّم عدم استدارته ؛ قال : ( وكان ) ؛ أي : وجهه ( مستديرا ) ، وفيه ردّ على من قال : كان وجهه مثل السيف . فأراد أن يزيل ما توهّمه القائل من معنى الطول الذي في السيف إلى معنى الاستدارة التي في القمر . وصرّح بهذا ؛ وإن علم بالتشبيه بالقمر ! ! لمزيد الردّ وللتأكيد ، ولئلا يتوهّم أنّ التشبيه من حيث الإشراق والنور ؛ لا من جهة الاستدارة أيضا .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 248
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٤٨