وجهه ، ولا رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأنّما الأرض تطوى له ، إنّا لنجهد أنفسنا ، وإنّه لغير مكترث .
وجهه ) ؛ أي : لأن لمعان وجهه وضوءه يشبه لمعان الشمس وضوءها ، فيكون قد شبّه لمعان وجهه الشريف وضوءه بلمعانها وضوئها ، وهذا مما فيه المشبّه أبلغ من المشبّه به ؛ كما في قوله تعالى
( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ )
[ 35 / النور ] .
وقصد الراوي بذلك إقامة البرهان على أحسنيّته ، وخصّ الوجه ! لأنه هو الذي تظهر فيه المحاسن ، ولكون حسن البدن تابعا لحسنه غالبا .
( ولا رأيت أحدا أسرع في مشيته ) - بكسر فسكون للهيئة ، وفي نسخة [ مشيا ] « 1 » بلفظ المصدر ؛ وهو بفتح الميم بلا تاء ، أي : في كيفية مشيه - ( من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ كأنّما الأرض ) - بالرفع - ( تطوى له ) ؛ أي : تجمع وتجعل مطويّة تحت قدميه .
ومرّ أنّه مع سرعة مشيه كان على غاية من الهون والتأنّي وعدم العجلة .
وأفاد بقوله « له » أنها لا تطوى لمن يماشيه ؛ كما أوضحه بقوله :
( إنّا ) - بكسر الهمزة ؛ استئناف مبين - ( لنجهد ) - قال الجزري : بضمّ النون وكسر الهاء ، ويجوز فتحهما ؛ أي : إنا لنتعب ( أنفسنا ) ونوقعها في المشقّة في سيرنا معه صلّى اللّه عليه وسلم ، والمصطفى كان لا يقصد إجهادهم ، وإنّما كان طبعه ذلك ، كما يدلّ عليه قوله ( وإنّه لغير مكترث ) ؛ أي : والحال أنّه صلّى اللّه عليه وسلم لغير مبال بحيث لا يجهد نفسه ، بل يمشي على هينته ؛ فيقطع من غير جهد ما لا نقطع بالجهد .
ومعنى الخبر : أنّه إذا مشى بالعادة ما قدرنا أن نلحقه مسرعين في المشي ، ولو كنا مجتهدين في ذلك . واستعمال « مكترث » في النفي هو الأغلب ، وفي الإثبات قليل شاذّ .
هامش
( 1 ) أضيفت للإيضاح .