في بعض ما وصفته به رضي اللّه تعالى عنها : أجمل النّاس من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب .
الخزاعيّة : التي كانت نازلة بخباء في طريق المدينة المنورة ، وقد نزل عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هجرته لمّا خرج من غار ثور ( في بعض ما ) أي : كلام ( وصفته به ) في حديثها الطويل ، الذي رواه البغوي ، وابن شاهين ، وابن السّكن ، والطبرانيّ ، وابن منده ، والبيهقيّ وغيرهم ؛ من طريق حرام بن هشام بن حبيش ؛ عن أبيه ؛ عن جدّه : حبيش بن خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن حرام الخزاعي ؛ ويقال له حبيش الأشعري ؛ وهو لقب والده خالد ، وحبيش : أخو أمّ معبد ؛ واسمها :
عاتكة بنت خالد ، لها صحبة ( رضي اللّه تعالى عنها ) ، ولأخيها حبيش صحبة أيضا رضي اللّه عنه . وأورده ابن السّكن ؛ من حديث أم معبد نفسها . فقال حرام بن هشام بن حبيش بن خالد : سمعت أبي يحدّث عن أمّ معبد - وهي عمّته - . . . فساق القصّة . وقصّتها معه مشهورة مرويّة من طرق عديدة تعضدها وتصحّحها ، وكان زوجها أبو معبد غائبا وهو صحابيّ قديم الوفاة رضي اللّه تعالى عنه ، فلما أتاها أخبرته به ، فاستوصفها إيّاه ؛ فقالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه محلة ، ولم تزر به صعلة ، وسيم ، قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره عطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة ، أقرن ، إن صمت ؛ فعليه الوقار ، وإن تكلّم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب . . . إلى آخر ما قالته في نعته من كلام بليغ ؛ مشروح في السّير . فقوله : « في بعض ما وصفته به » ؛ أي في بعض كلام وصفته به . وأقحم لفظ « بعض » ! إشارة إلى أنّه كلام طويل مشتمل على وصفه وغيره ؛ من قصّة الشاة وغيرها ، واقتصر هنا على قوله : ( أجمل النّاس ) ؛ أي أتمّهم جمالا وحسنا صوريا ( من بعيد ، وأحلاه ) ؛ أي : أحلى الناس .
وأفرد لأنّه اسم جنس فروعي لفظه دون معناه . وكذا قوله ( وأحسنه ) .
وفي بعض النسخ : « وأحلاهم وأحسنهم » ( من قريب ) ، أي : تبين حلاوة ملاحته ، وطراوة فصاحته .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 251
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٥١