وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أفلج الثّنيّتين ، إذا تكلّم ريئ كالنّور يخرج من بين ثناياه . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن البشر قدما .
( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفلج الثّنيّتين ) تثنية : ثنيّة - بتشديد الياء - ، والأفلج من الفلج ؛ أي : بعيد ما بين الثنايا والرباعيات . قال الطيبي : الفلج هنا : الفرق ، بقرينة إضافته إلى الثنايا ، فاستعمل الفلج مكان الفرق ، إذ الفلج : فرجة بين الثنايا والرباعيات ، والفرق : فرجة بين الثنايا . انتهى .
لكن ظاهر كلام « الصحاح » : أنّ الفلج مشترك بينهما ! وعليه فلا حاجة إلى ما قاله الطيبي .
وفي الفم أربع ثنايا ، وهي الأسنان التي في مقدّم الفم ؛ ثنتان من أعلى ، وثنتان من أسفل ، فمراده بالثنيتين الجنس ، وإلّا ! فهي أربع - كما علمت - .
والرباعيات : أربع أسنان بجانب الثنايا . يعني : أنّ بين ثنيّتيه فرجة لطيفة .
وذلك يدلّ على الفصاحة والقدرة على الكلام ، وتعدّه العرب جمالا .
( إذا ) هي ومدخولها ( تكلّم ) خبر ثان ل « كان » ( ريئ ) - بكسر الراء - بزنة قيل ؛ على الأفصح ، ويقال : بضمّ الراء وكسر الهمزة - وبني للمجهول ! ! إشارة إلى أن الرؤية لا تختصّ بأحد ؛ دون أحد ، ولذا لم يقل إذا تكلّم يخرج ( كالنّور ) ؛ أي : شعاع مثله ، فالكاف بمعنى « مثل » ، فلا حاجة لتقدير شيء .
( يخرج من بين ثناياه ) ، إمّا من الثنايا نفسها ، أو من داخل الفم وطريقه من بينها ؛ معجزة له ، وهو نور حسّيّ . ووهم من قال : معنوي . والمراد ألفاظه بالقرآن أو السنة ، لأنه خلاف الظاهر المتبادر من قوله « ريىء » .
( و ) روى ابن سعد في « طبقاته » ؛ عن عبد اللّه بن بريدة مرسلا - كما في « المواهب » و « الجامع الصغير » - ؛ قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم أحسن البشر قدما ) - بفتحتين - ؛ وهي : من الإنسان معروفة ، وهي أنثى ، وتصغيرها قديمة ، والجمع أقدام .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 238
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٣٨