وقال في « التّهذيب » : ( وكنيته صلّى اللّه عليه وسلّم المشهورة :
أبو القاسم ، وكنّاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم : أبا إبراهيم ) .
« القسيم » أيضا ، فإنّه وارد منه في « الشمائل » ومعناهما واحد ؛ وهو الجميل .
وهو أولى من ذكر الجمل التي ذكروها في الأسماء ، ولا سيما إذا كان فيها خطاب من اللّه للمؤمنين ؛ كقوله
( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ )
[ 128 / التوبة ] ، أو خطاب من المؤمنين للّه كقوله
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
[ 7 / الفاتحة ] ، فقد عدّوا هذين في الأسماء ، وعدوا أوصافا لم ترد مورد التسمية ؛ مثل « المقصوص عليه » ، « المتلوّ عليه » . . . ونحوهما . وعدّوا من أوصاف شمائله الشريفة الواردة عن أصحابه « الأنوار المتجرّد » ومثل هذا كثير في شمائله لم يعدّوه . والقصد أنّهم لو تتبّعوا أوصافه الشريفة الواردة عن أصحابه في الشمائل ؛ لوجدوا مثل هذه الأسماء المتقدّمة كثيرا . وكانت تبلغ ألفا أو تزيد ، فمن ذلك وصف أصحابه له صلّى اللّه عليه وسلم بأنه كان فخما مفخّما ، حسن الجسم ، معتدل الخلق ، بادنا ونحو ذلك مما هو مذكور في « الشمائل » من أوصافه الشريفة الواردة عن أصحابه ؛ ولم يذكروه في الأسماء ، مع أنهم ذكروا ما هو مثله أو أقلّ مناسبة منه ، وقد ذكروا في الأسماء « المفخّم » ؛ ولم يذكروا « الفخم » مع أنهما سواء مثل « القسيم » و « الوسيم » ! ! .
وقولهم : إن أكثرها أوصاف لا أسماء أعلام ؛ يظهر أنّهم كانوا يتتبعونها من الكتاب والسنة ، ويستنبطونها من المصادر والأفعال الواردة فيهما ، وعن الصحابة في شمائله الشريفة حتى بلغت هذا المبلغ . وقد كان يمكنني أن أزيدها من « الشمائل » فتبلغ الألف ؛ لكني لم أتجاسر على ذلك بعدّ ذلك من أسمائه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وإن كان واردا عن أصحابه . انتهى كلام المصنف ملخصا .
( وقال ) الإمام النووي ( في « التّهذيب » : وكنيته صلّى اللّه عليه وسلم ) - وقد سبق الكلام على الكنية وسببها - ( المشهورة ) ، ولذا بدأ بها ( « أبو القاسم » ) ؛ باسم أكبر أولاده عند الجمهور . وقال العزفي وغيره : لأنّه يقسم الجنة بين أهلها يوم القيامة .
وقيل : لقوله عليه الصلاة والسلام : « إنّي جعلت قاسما أقسم بينكم » - كما تقدّم - . ( وكنّاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلم « أبا إبراهيم » ) باسم آخر أولاده ؛ كما جاء في حديث