في « دلائل الخيرات » . . .
من أهل « سوس » المراكشية . تفقّه « بفاس » ، وحفظ « المدوّنة » في فقه مالك وغيرها . وحجّ وقام بسياحة طويلة ثم استقرّ « بفاس » . ودخل الخلوة للعبادة نحو أربعة عشر عاما ، ثم خرج للانتفاع به ، فأخذ في تربية المريدين ، وتاب على يده خلق كثير ، وانتشر ذكره في الآفاق ، وظهرت له الخوارق العظيمة ، والكرامات الجسيمة والمناقب الفخيمة ، واجتمع عنده من المريدين أكثر من اثني عشر ألفا .
ومن كراماته رضي اللّه عنه أنّه بعد وفاته بسبع وسبعين سنة نقلوه من قبره في بلاد سوس إلى مراكش ، فوجدوه كهيئته يوم دفن ولم تقدر عليه الأرض ، ولم يغيّر طول الزمن من أحواله شيئا ، وأثر الحلق من شعر رأسه ولحيته ظاهر كحاله يوم موته ، إذ كان قريب العهد بالحلق . ووضع بعض الحاضرين إصبعه على وجهه حاصرا بها فحصر الدم عما تحتها ؛ فلما رفع إصبعه رجع الدم ، كما يقع ذلك في الحي .
وقبره بمراكش عليه جلالة عظيمة ، والناس يزدحمون عليه ، ويكثرون من قراءة « الدلائل » عنده .
وثبت أن رائحة المسك توجد من قبره من كثرة صلاته على النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
والجزولي نسبة إلى « جزولة » أو « كزولة » ؛ بطن من البربر ، وكانت وفاته سنة : - 870 - سبعين وثمانمائة رحمه اللّه تعالى آمين ، وأعاد علينا من بركاته آمين ؛
( في ) كتابه ( « دلائل الخيرات » ) الذي قيل ؛ في سبب تأليفه : إنّ مؤلّفه سيّدي محمد بن سليمان الجزولي حضره وقت الصلاة ، فقام يتوضّأ ؛ فلم يجد ما يخرج به الماء من البئر . فبينما هو كذلك إذ نظرت إليه صبيّة من مكان عال ؛ فقالت له : من أنت ؟ فأخبرها . فقالت له : أنت الرجل الذي يثنى عليك بالخير ؛ وتتحيّر فيما تخرّج به الماء من البئر ! ! فبصقت في البئر ففاض ماؤها على وجه الأرض ، فقال الشيخ بعد أن فرغ من وضوئه : أقسمت عليك ؛ بم نلت هذه المرتبة ؟ ! فقالت : بكثرة الصلاة على من كان إذا مشى في البرّ الأقفر تعلّقت
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 171
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص١٧١