ونعمة وهاديا صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال : وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما . . .
( و ) جعله ( نعمة ) - بالكسر - : الحالة الحسنة . فهو صلّى اللّه عليه وسلم النعمة العظمى على العالم ؛ لكونه رحمة للعالمين ونورا . قال سهل بن عبد اللّه التّستري - في قوله تعالى
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
[ 34 / إبراهيم ] - قال : نعمته محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقال تعالى
( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها )
[ 83 / النحل ] يعني : يعرفون أنّ محمدا نبيّ بالمعجزات الظاهرات ثم يكذّبونه ؛ عنادا وافتراء . وهذا التفسير مرويّ عن مجاهد ، والسّدّي ؛ وقال به الزجّاج . انتهى « زرقاني » .
( و ) جعله ( هاديا صلّى اللّه عليه وسلم ) أي : دالّا ، وداعيا ؛ أي : ذا دلالة ودعاء ، لأنه اسم فاعل من هدى ؛ هداية . وأصل معنى الهداية : الدلالة بلطف لما يوصل ، أو الموصلة - على الخلاف المشهور - .
وهي أنواع : ما يعمّ كلّ مكلّف من العقل والعلوم الضروريّة ، ودعاؤه إيّاهم على ألسنة رسله ، والتوفيق الذي يختصّ به من اهتدى ، والتي في الآخرة في قوله
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا )
[ 43 / الأعراف ] ولا يقدر الإنسان يهدي إلا بالدعاء ؛ أي :
الدعوة . ومنه قوله
( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ )
( 7 ) [ الرعد ] أي : داع . وتطلق على خلق الاهتداء ؛ وهو التوفيق ، وذلك مختصّ باللّه ، ولذا قال
( لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )
[ 56 / القصص ] . انتهى « زرقاني » .
و ( قال ) ؛ أي النووي أيضا ؛ في كتاب « التهذيب » بعد ما سبق - :
( وعن ) أبي العبّاس عبد اللّه ( بن عبّاس ) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المكي الصحابي ابن الصحابي ( رضي اللّه تعالى عنهما ) ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حبر الأمة ، وبحر العلوم ، وترجمان القرآن ، دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالحكمة ، وحنّكه بريقه حين ولد ؛ وهم في الشّعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهو أحد العبادلة الأربعة ، وأحد المكثرين في الرواية ، وكانت تشدّ إليه الرّحال ، ويقصد من جميع الأقطار .